للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

و (معاملات) مسألة جاءت متأخرة عن التأليف في مادة الفقه (ومع أنه كان المقصود به في أول الأمر مجرد التقسيم الفني الذي هو طابع التأليف العلمي، إلا أنه مع الأسف أنشأ فيما بعد آثارًا سيئة في التصوير تبعها -بعد فترة- آثار سيئة في الحياة الإسلامية كلها، إذ جعل يترسب في تصورات الناس أن صفة العبادة إنما هي خاصة بالنوع الأول من النشاط الذي يتناوله فقه العبادات، بينما أخذت هذه الصفة تبهت بالقياس إلى النوع الثاني من النشاط الذي تناوله فقه المعاملات، وهو انحراف بالتصور الإسلامي لا شك فيه، فلا جرم أن يتبعه انحراف في الحياة كلها في المجتمع الإسلامي- ليس في التصوير الإسلامي نشاط إنساني لا ينطق عليه معنى العبادة أو لا يطلب منه تحقيق هذا الوصف، والمنهج الإسلامي كله غايته تحقيق معنى العبادة أولًا وأخيرًا.

والذي نراه أنه مع صحة هذا الأمر في كثير من جوانبه وتصوراته، إلا أنه ليس السبب فيه هذه التقسيمات التي وضعها العلماء وقعدوا بها هذا العلم، وإنما السبب إدراكات الناس ووعيهم الضعيف على حقيقة هذا الدين وتطبيقاته، حتى وقعوا في مثل هذا الخلل وهذه الأخطاء، أما التقسيم الفني والمنهجي الذي وضعه العلماء فلا يحمل هذا العيب وقد أخذ (١) على سيد موقفه من الفقهاء والمشتغلين بالفقه، وقسوته عليهم في عباراته ودعوته إلى تأجيل الدعوة إلى النظام الإسلامي، والسخرية بفكرة تجديد الفقه وتطويره وبإحياء الاجتهاد ... وأنه يسعى إلى القضاء على الفقه، وإلى إهدار الجهود الكبيرة التي بذلها الفقهاء على مدار القرون، وأنه يدعو إلى ما يسميه بالفقه الحركي، ويسعى إلى القضاء على الفقه مسميًا إياه بفقه الأوراق.

والذي يقرأ الظلال ويفهم رسالة صاحبه من خلاله يدرك بجلاء ووضوح مدى إجحاف الكثيرين في النظر إلى آراء سيد ونقدها.


(١) انظر أولويات الحركة الإسلامية أ. د. يوسف القرضاوي ص ١١٧، الاجتهاد في الإسلام للدكتور القرضاوي/ ص ١٠١ مقالة (المعتدون على الفقه الإسلامي) مجلة الوعي الإسلامي الكويتية، د. وهبة الزحيلي.

<<  <  ج: ص:  >  >>