للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

{أَوْ نُذْرًا (٦)} بمعنى الواو، أي: لأجل الإعذار والإنذار، ومجيء (أو) بمعنى الواو، كمجيء ذلك في قول عمرو بن معدي كرب:

قومٌ إذا سمعوا الصريخَ رأيتَهُم ... ما بين مُلْجِيمٍ مُهْرَهُ أو سافِعِ

أي: وسافع" (١).

ومع ذلك نجد الشيخ -رحمه الله- يخالف شيخه -رحمه الله- في بعض القضايا:

فمثلًا في قضية (المشاقة) في سور الحشر {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الحشر: ٤] يخالف شيخه في بعض القضايا المنطقية مثل: تخلف الحكم عن العلة لسبب من الأسباب، مثل هذه الآية، فالعلة هي مشاقة الله ورسوله، وقد توجد في قوم يشاقون الله ورسوله مع تخلف حُكْمِها عنها، وهو التخريب، ويرى الشيخ عطية أن تخلف الحكم عن العلة في غير اليهود، وإنما هو لتخلفِ جزء منها، وأن العلة ومُرَكَّبَةٌ، أي: هي في اليهود مُشَاقَّةٌ وزيادة، تلك الزيادة لم توجد في غير اليهود، فوقع الفرق (٢).

كما خالفه في (لا) في قوله تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١)} [القيامة: ١] حيث ذكر توجيهات شيخه لهذه الـ (لا) حيث رجح شيخه أنها لام الابتداء، أشبعت فتحتها، ومثّل لهذا الرأي بأدلته، ثم رجَّح الشيخ عطية أنها لتوكيد القسم، وبذلك خالف شيخه في توجيهه لها (٣).

ويخالف شيخه أيضًا في التوجيهات البلاغية، فقد رأينا أن الشيخ الإمام الشنقيطي قد أنكر المجاز في القرآن الكريم، وربما سمّاه بغير اسمه، كأن يقول: من أساليب العربية، إلا أننا نجد الشيخ عطية يأخذ بها ويذكرها في مواضعها، فمثلًا


(١) المصدر السابق، ٨/ ٤٠٠ - ٤٠١.
(٢) انظر: المصدر السابق، ٨/ ٢٣ - ٢٤.
(٣) انظر: المصدر السابق، ٨/ ٣٦٩ - ٣٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>