للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أسلوب من أساليب القتال أو الانحياز إلى فئة مقاتلة أخرى من جماعته، فقد جاء بغضب من الله، واستحق النار وبئس ذلك من مصير له ولأمثاله" (١).

إن المفسر هنا، هو الذي يكثر من الكلمات المترادفة في كثير من الأحيان، نراه لا يعرض للصور البيانية في هذه الآية، مع أن فيها من التشنيع على هؤلاء الفارين ما فيها، والتي تدل بحق على الروعة القرآنية في الأوامر والنواهي، بل ليس في تفسيره الحرارة المناسبة للمواقف، التي عدّ خلو بعض التفاسير منها من المثالب.

وعند تفسيره لقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ... } [النور: ٤٣] فضلًا على أنه لم يوضح معنى الآية كما ينبغي فإنه يقول: {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ} [النور: ٤٣] أوجه تأويلات الجملة هو "ينزل من السماء بردًا قدر الجبال"، مع أن هذا القول لا يقنع به قارئ، ولا يتفق مع نظم الآية الكريمة.

وفي سورة النمل، لم يتعرض لكثير من وقائع قصة سليمان وملكة سبأ من قريب أو بعيد، معللًا ذلك بوضوحها وتداولها بين العرب، منحيًا باللائمة على المفسرين الذين تعرضوا لتفسيرها (٢).

استنتاج ليس له دليل:

يرى المفسر عند تفسيره لقوله تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥)} [القلم: ٣٥] أن هذه الآية لا تدل على تسمية أتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالمسلمين، ولا أن الإسلام كان علمًا لهذا الدين. وإنما الذي يدل على ذلك آية الحج {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ} [الحج: ٧٨] ويرجح أنها ربما كانت مكية. فيكون الإسلام عُرف لهذه الأمة في أواخر العهد المكي.


(١) التفسير الحديث، ج ٨، ص ١٦.
(٢) التفسير الحديث، ج ٣، ص ١٦١.

<<  <  ج: ص:  >  >>