للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإن عصاه في ذلك كان شقيًا، كما كان ذلك سببًا لسعادة الأنبياء، وشقاوة الكفار والفجار (١).

وتأمل قوله كذلك: مُصيبة تقبل بها على الله، خيرٌ لك من نعمة تنسيك ذكر الله (٢).

ويقول ابن المعتز رحمه الله: الحوادث الممضَّةُ مكسبةٌ لحظوظٍ جزيلة، منها: ثوابٌ مُدّخر، وتطهيرٌ من ذنب، وتنبيه من غفلة، وتعريفٌ بقَدْرِ النعمة، وعون على مقارعة الدهر (٣). أرأيت كيف تتحول المصيبة أحيانًا إلى نعمة؟

قال الشاعر:

قد يُنْعِم اللهُ بالبلوى وإن عظمتْ ويبتلي اللهُ بعض القومِ بالنِّعَمِ

يا عبد الله: لا يتعاظمْ فرحُك لنعمةٍ نزلت بك، فقد يكون فيها ما ينغص عليك عيشك فيما بعد، ولا تحزنْ لبلية ابتلاك الله بها، فقد تكون من أسباب سعادتك، ولا تغترَّ أو تحسد صاحب نعمة أنت تراها كذلك، وقد تكون عنده بخلاف نظرتك. ومن عيون الحكم: ربَّ محسودٍ على رخاءٍ هو شقاؤه، ومرحومٍ من سُقمٍ هو شفاؤه، ومغبوط بنعمة هي بلاؤه (٤).

قال الشاعر:

تجري الأمورُ على حُكمِ القضاء وفي ... طيِّ الحوادثِ محبوبٌ ومكروهُ

وربما سرّني ما كنتُ أحذرُه ... وربّما ساءني ما بِتُّ أرجوهُ


(١) قاعدة في المحبة -بتصرف - ص ١٦٧.
(٢) تسلية أهل المصائب ص ٢٢٦، عن «تحفة المريض»: عبد الله الجعثين ص ٢٣.
(٣) جنة الرضا ٢/ ١٣٩ السابق.
(٤) العقد الفريد ٣/ ١٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>