للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الزعيمُ الديني البيزنطي في القسطنطينية لوكاس ناتوراس صريحةً حين أعلن: إنه خيرٌ لنا أن نرى العِمامةَ في مدينتنا القسطنطينية من أن نرى فيها تاج البابوية (١)، ويعترف المؤرخُ البريطاني توينبي وهو غيرُ مسلم بحسن سياسةِ العثمانيين وعدلهم في أوروبا، وكون الدولة العثمانية أصبحت ملاذًا للهاربين من الاضطهاد الديني في إسبانيا وأوروبا، ويقول: إنها لأول مرةٍ في التاريخ استطاعت أن تتوحدَ الكنيسةُ الأرثوذكسيةُ في ظل هذه الدولةِ التي كانت إستراتيجيتُها وحِّد واحكم، بينما كانت الإستراتيجيةُ الاستعمارية تتبنى مبدأ (فرِّق تسد) (٢).

فإذا كان هذا التوحيدُ بين غير المسلمين، فلا تسأل عن توحيد المسلمين، وإذا كان هذا نموذجَ الدولةِ العثمانية فلا تسأل عن دولِ الإسلام السابقة، ولا سيما في خير القرون ... وردد مع الشاعرِ فخره واعتزازه:

ملكنا هذه الدنيا قرونًا ... وأخضعها جدودٌ خالدونا

وسطرنا صحائفَ من ضياءٍ ... فما نسي الزمانُ ولا نسينا

أيها المسلمون: وليس الحديثُ عن عالميتنا وتاريخنا وعدلِنا، ولكنه حديث عن العولمة الجديدة - تلك التي نبتت في أرض الغرب وبالتحديد في أمريكا، منذ أن أعلن الرئيسُ الأمريكي جورج بوش في خطابه الموجه إلى الأمة الأمريكية بمناسبة إرسال القوات الأمريكية إلى الخليج عام تسعين وتسع مائة وألف للميلاد مبادئ وأفكار هذه العولمةِ المزعومة ... ونصَّ على: عالِم متحررٍ من الإرهاب، فعّالٍ في البحث عن العدل، والأمنِ والسلام ... ومعلومٌ ما يريده الغربُ بمصطلح الإرهاب، وماذا يعني السلامُ والرخاءُ عندهم؟


(١) محمد حرب، العثمانيون في التاريخ (٧١).
(٢) انظر مقال د. محمد آمحزون في مجلة البيان عدد ١٤٥ رمضان ١٢٠ العولمة بين منظورين.

<<  <  ج: ص:  >  >>