للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عبادَ الله:

٧ - وأختمُ الحديثَ بنوع سابعٍ مهمٍّ من المعاقِينَ من نوعٍ آخرَ: إنها إعاقةُ الفكرِ والقلم، والشلليةُ في نوعِ العطاء.

فكم تُعجبُ بصاحبِ قلمٍ سيّال، واطِّلاع واسع، ولكن تُصدمُ حين تقرأُ نوعَ مساهمتهِ، وتعجبُ حين تراه يَقْصُرُ اهتماماتهِ على أمورٍ معيَّنةٍ، وتنحسرُ مجالاتُ الكتابةِ عندَه في أمورٍ أقلَّ ما يُقالُ فيها: إنها من الأمورِ المختلفِ فيها، وكثرةُ التركيز عليها مَدْعاةٌ للبلبلةِ وتفريقِ الكلمة، والأمرُ أدْهى حين يُصاحِبها شيءٌ من الغرورِ والتعالُمِ أو التهكُّمِ والسُّخريةِ.

إن القضايا الحيةَ والإيجابيةَ في تاريخنا المعاصرِ كثيرةٌ ومتنوعةٌ، فما بالُ هؤلاء يتجاهلونها ويُصرِّونَ على نكأ الجراحِ وجلدِ الذات؟ !

إن الكاتبَ المسلمَ الذي لا ينتصرُ لحقٍّ أو يَدفعُ باطلًا معوقٌ في كتابتِه، والمثقّفُ المسلمُ الذي لا يُسخِّرُ ثقافتَه في سبيلِ الجهادِ لإعلاءِ كلمةِ اللهِ والدعوةِ للدينِ الحقِّ، ومقارعةِ الباطلِ، وفضح المبطِلينَ، في ثقافتِه خللٌ، وفي فكرِه تعويقٌ وشلَلٌ، والمجترُّونَ للثقافةِ المستوردةِ والمتحدِّثونَ عن رموزها أكثرُ من حديثِهم عن الثقافةِ الإسلاميةِ ورموزِها عندهم نوعٌ من التعويق.

كم هم المسلمونَ المظلومونَ اليومَ، وكَمْ من تعاليمِ الإسلامِ وأحكامِ القرآنِ والسنةِ تشَوّه اليوم، والساكتُ عن النطقِ بالحقِّ ونصرةِ المظلومينَ شيطانٌ أخرسُ .. وكم هم الظالمونَ المعتَدون والساكتُ عن فضحِ هؤلاء أو المُجاري لهم والمتحدِّثُ نيابةً عنهم شيطانٌ ناطقٌ .. إنه ليسَ هدفُ المسلم أن يكتبَ ويشتهرَ، بل كيف يكتبُ؟ وعن ماذا يكتب، والرقيبُ خبير وعتيد {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (١).


(١) سورة ق، الآية: ١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>