للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إن من المؤسفِ - حقًّا - أن يُحاصَرَ التدخينُ، وتقلّ نِسبُ المدخنينَ في البلادِ التي تصنع (التبغَ) وتصدِّره نتيجةَ حملاتِ التحذيرِ والمكافحةِ، ووضعِ الغراماتِ على الشركاتِ المنتجةِ.

أما بلادُ المسلمين فتظلُّ سوقًا للتصدير، تُزادُ فيها نِسبُ (النيكوتين) وترتفعُ معدلاتُ المدخنين؟

وهنا وقفةٌ للتأمُّل، وحقائقُ لا بد أن نَعِيَها، وندركَ الدرسَ من خلالها، ومن هذه الحقائق: أكتفي بقضيتين:

١ - تعهدتْ شركاتُ التبغِ الأمريكية بدفع غرامةٍ مقدارُها ثمانٌ وستون وثلاثُمائة بليون دولار، وذلك لتسديدِ الدعاوى القضائيةِ الموجهةِ ضدَّها، وعلاجِ المتضررينَ من التدخين.

٢ - وتدفعُ شركاتُ التبغ - كذلك - بليوني دولار سنويًّا لتمويلِ برامجَ مكافحةِ التدخين داخلَ أمريكا، والسعي لتخفيضِ نسبةِ التدخين بين المراهقين بنسبةِ ١٠% خلالَ عشرِ سنوات، وإذا لم يتحقَّقْ ذلك تدفعُ غرامةً أخرى تصلُ إلى بليوني دولار سنويًّا.

فهل يُصنعُ مثلُ ذلك أو قريبٌ منه في بلادِ المسلمينَ مع هذه الشركاتِ المنتجةِ والمصدِّرةِ؟ وما الأثرُ الذي خلَّفتْه هذه الإجراءاتُ وجودًا أو عدمًا؟

والجوابُ: في لغةِ الأرقام التي تقول:

إن الحربَ التي تشُنها دولُ أمريكا وأوربا على التدخين أدّى إلى انخفاضِ نسبةِ المدخنين، فقد انخفضت مبيعاتُ التدخين في أمريكا ما بين عام تسعينَ وخمسٍ وتسعينَ وتسع مائةٍ وألف للميلاد (١٩٩٠ - ١٩٩٥) بنسبة ٥.٤%، وأمريكا اللاتينية بنسبة ٢.١١%، وفي أوربا الغربية بنسبة ٧.١%، بينما يختلفُ

<<  <  ج: ص:  >  >>