للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صحيح البخاري وغيره: «مَن قال: سبحانَ الله وبحمدِه، في يومٍ مائةَ مرةٍ حُطَّت خطاياه وإنْ كانت مثلَ زَبَدِ البحرِ».

يا أخا الإيمان، ويا مَن تبحثُ عن الحمايةِ والتحرُّزِ من الشيطان .. أنت واجدُه في ذِكْر الله .. وواجدٌ معه مزايا ومِنَحًا ربانيةً أُخرى، وفي الحديث المتفق على صحته قال صلى الله عليه وسلم: «مَن قال: لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ في يومٍ مائةَ مرةٍ، كانت له عَدْلَ عشرِ رقابٍ، وكُتِبتْ له مائةُ حسنةٍ، ومُحِيَتْ عنه مائةُ سيئة، وكانت له حِرزًا من الشيطانِ يومَه ذلك حتى يُمسيَ، ولم يأتِ أحدٌ بأفضلَ مما جاء به إلا أحدٌ عَمِلَ أكثرَ من ذلك».

أيها المسلمون: إن الذِّكرَ حِرزٌ وأمانٌ وحِصن وسِيَاج .. وهل يخفى أن للسفرِ أذكارًا وللمنزلِ دخولًا أو خروجًا أذكارًا، وللأكلِ والشربِ والنوم والاستيقاظ أذكارًا وعند نزولِ المنزل، وعند قضاءِ الحاجة وعند إتيانِ الرجِ أهلَه. كلّ ذلك وسواه من الأحوالِ له أذكارٌ تَحفَظُ وتُبارِك .. والموفَّق من عَلِمَ فعَمِل، وما زال لسانُه رَطْبًا بذِكْر الله بُكْرةً وعشيًّا .. ذلك نداءُ الرحمن لأهلِ الإيمان: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} (١).

أيها المسلمون: كم تَضِيقُ الصدورُ أحيانًا وكم تمرضُ قلوبُنا أحيانًا - ثم نظلُّ نبحثُ عن العلاجِ المكافحِ للضِّيقِ والقلقِ هنا وهناك .. وأعظمُ علاجٍ للقلوبِ ذِكرُ الله، وتلك شهادةُ الذي خَلَقَ وهو أعلمُ بمن خلق {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (٢).


(١) سورة الأحزاب، الآيتان: ٤١، ٤٢.
(٢) سورة الرعد، الآية: ٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>