للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والتدميرِ والإفسادِ وقتلِ الأنفسِ المعصومةِ، والتأكيدِ على أنَّ ذلكَ بوابةٌ للفتنِ .. فلا بدَّ أنْ نكونَ صُرحاءَ كذلكَ في رفضِ فجورِ المتهتِّكينَ .. الذينَ دأبوا على الإرجافِ والتصيُّد في أجواءِ الفتنِ، فما أَنصَفوا مناهِجَنا، بل عاُبوها واتَّهموها، ونسَبُوا إليها كلَّ قبيحٍ، ومناهجُنا، وإنْ كانتْ منْ جُهدِ بشرٍ يصيبونَ ويخطئونَ، إلا أنها- وبشهادةِ الآخرينَ- منْ أعدلِ المناهجِ وأقومِها، وهيَ تجمعُ بينَ الأصالةِ والمعاصرةِ، ولكنَّ القومَ طالما شَرِقُوا بهذهِ المناهجِ وطالَبُوا بتغييرِها لا تطويرِها، وركَّزوا على المناهجِ الدينيةِ أكثرَ منْ غيرِها، وكلَّما حدثَ أمرٌ صاحُوا مُتستِّرينَ وراءَ الحدثِ لتجديدِ الدعوةِ للهجومِ على المناهجِ، ولكنَّ حكمةَ المسئولِ، ووعيَ المربِّي، وأناةَ المتخصِّصينَ في المناهجِ وقناعتَهمْ بأهميةِ التطويرِ المتعقِّل والمدروسِ بوعيٍ لا بهوًى ..

كلُّ ذلكَ يجعلُ هذهِ الدعواتِ في مهبِّ الريحِ، وما سلمتْ مؤسساتُنا التربويةُ وهيآتُنا الاحتسابيةُ منْ هجومِ هؤلاءِ وصُراخِهمْ، وكأنَّ هذهِ الجهاتِ الرسميةَ نشازٌ في مؤسساتِنا الحكوميةِ، يتَّهمونَ المعلمَ والمعلمةَ داخلَ فصولِهمُ الدراسيةِ، ويستكثرونَ منهمُ الدعوةَ في مدارسهمْ ويستغربونَ إذْ يوجِّهونَ طلاَبهمْ ويَلمِزونَ المطَّوِّعينَ منَ المؤمنينَ في الدعوةِ والحِسْبةِ، ويَسخرونَ بمظاهرِ التديُّن، وتُغيظهمُ الصحوةُ، ويَسلمُ منهمُ الشبابُ الضائعونَ في المخدِّراتِ والانحرافاتِ الخُلقيةِ، ويتطيَّرونَ بالمتديِّنينَ منَ الرجالِ والنساءِ، وما سَلِمَ مِنْ أذاهمُ العلماءُ وأصحابُ الدعوةِ الموتى، وأنَّى للأحياءِ، وهمْ يُعيدونَ للأذهانِ مَنْ تطيَّرَ قبْلَهمْ بالصالحينَ، حيثُ قالَ اللهُ عنْ آلِ فرعون: {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ} (١)، ولكلِّ قومٍ وارثٌ (٢).


(١) سورة الأعراف، الآية: ١٣١.
(٢) الشيخ صالح الفوزان، «التفجيرات وتحليلات المنافقين»، الجزيرة ٢٥/ ٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>