للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويُونسُ وهو في الظُّلماتِ في بطنِ الحُوتِ وأعماقِ البحرِ نادَى: {أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ} (١).

أيها المؤمنون: ضعْفُنا يستدعي ألّا نتكبَّرَ ونتجبَّرَ، ولا أنْ نطغَى ونكفرَ، وفي القرآنِ نماذجُ لأممٍ وشعوبٍ وأفرادٍ غرَّتْهُم قوَّتُهم واغترُّوا بما أعطاهُمُ اللهُ، فكانتْ نهايتُهم عِبرةً لمنْ بعدَهُم وفي قَصَصِ الغابرينَ أينَ منْ قالوا: {مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} (٢)؟ وأينَ منْ قالَ: {مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي} (٣)، {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} (٤)، وأينَ الذي خرجَ علَى قومِه في زينتِه، ومفاتيحُ كنوزِهِ تنوءُ بحَمْلِها العُصبةُ أولوا القوةِ، وتبجَّحَ قائلًا: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} (٥)، وإذا كانَ اللهُ خسفَ بِهِ الأرضَ، فقدْ أخبرَنا اللهُ أنه أهلَكَ مَنْ قبِلَهِ مِنَ القرونِ مَنْ هُو أشدُّ منهُ قوةً وأكثرُ جميعًا: أوَلا يتفكَّرُ الإنسانُ ممَّ خُلِقَ وإلى أينَ يصيرُ؟

{قُتِلَ الإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (١٧) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ} (٦).

وسنةُ اللهِ لا تزالُ تطوي المتكبِّرينَ، وتعصِفُ بالمجرِمينَ، فلا يَغرُرْك تقلُّبُهم في البلادِ.

عبادَ اللهِ: ضعفُنا يستَدْعي أن نكونَ دائمًا على يَقَظةٍ وحذرٍ، لا تغرُّنا القوةُ،


(١) سورة الأنبياء، الآيتان: ٨٧، ٨٨.
(٢) سورة فصلت، الآية: ١٥.
(٣) سورة القصص، الآية: ٣٨.
(٤) سورة النازعات، الآية: ٢٤.
(٥) سورة القصص، الآية: ٧٨.
(٦) سورة عبس، الآيات: ١٧ - ٢٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>