للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ب- وقال جعفر بن حرب والإسكافي: قد يجوز أن تكون الحيات والعقارب وما أشبهها من الهوام والسباع تعوض في الدنيا أو في الموقف ثم تدخل جهنم فتكون عذابا على الكافرين ولا ينالهم من ألم جهنم شيء كما لا ينال خزنة جهنم.

٣ - كما نظروا في عقول هذه البهائم هل سيكلمها الله أم تبقى على حالها في الدنيا؟ وبحثوا مسألة اقتصاص الله من بعضها لبعض

٤ - ونظر الخابطية أصحاب أحمد بن خابط (ت ٣٣٢هـ) والحدثية (أصحاب الفضل الحدثي (ت ٢٥٧هـ) في أصناف الحيوانات فأقروا أن كل صنف من الحيوانات أمة على حدة ولها رسول (١)؟

٥ - وبحثوا في عقاب الأطفال؟: فقال أكثر المعتزلة أن الله سبحانه يؤلمهم عبرة للبالغين، ثم يعوضهم، ولولا أنه يعوضهم لكان إيلامه إياهم ظلما. إلا أن إجماعهم يذهب إلى أنه لا يجوز أن يؤلم الله سبحانه الأطفال في الآخرة ولا يجوز أن يعذبهم (٢).

٦ - ولعل من أغرب المسائل التي أدلى فيها بعض فرق المعتزلة وهم الخابطية والحدثية برأيهم وكان رأيهم واضح الانحراف وهو إثباتهم الألوهية للمسيح (٣) هذا المعتقد الذي حرك جمهور المعتزلة لنفي صفات الله وجعلوا كلامه تعالى مخلوقا حادثا كي يقطعوا الطريق أمام المسيحيين الذين آمنوا بالأقانيم الثلاثة واتخذوا من قوله تعالى: إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ [آل عمران: ٤٥] حجة يعضدون بها مذهبهم المنافي للتوحيد. وكما رد القرآن للمسيح وأمه اعتبارهما أكدت السنة ما جاء به القرآن وجعلت قول من قال (إن الله اتخذ ولدا)، من الكبائر. جاء في الحديث القدسي: (. . وشتمني ابن آدم، ولم يكن ينبغي أن يشتمني. . . وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدا، وأنا الله الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفوا أحد (٤).

٧ - ونظرهم في الصلاح والأصلح جعل النظام يحد من قدرة الله حيث قال: إن الله لا يقدر أن يزيد في عذاب أهل النار ذرة ولا أن ينقص من نعيم أهل الجنة شيئا (٥) وهو رأي يتنافى مع أبسط قواعد العقل والشرع التي أثبتت لله تعالى القدرة المطلقة. أما عيسى بن صبيح المكنى بأبي موسى الملقب بالمردار (ت ٢٢٦هـ) فينزل بالله إلى مستوى الكذب والظلم قياسا على حياة البشر فيجعله قادرا على ذلك، وإن فعل كان إلها كاذبا ظالما (٦). في حين ينفي أبو الهذيل العلاف عن الله القدرة على رؤية بعض الأجزاء التي لا تتجزأ (٧). وقرر بعض المعتزلة أنه لا يجوز إطلاق اسم شيء على الشيء حتى يوجد ويخلق، فهذا هشام بن عمرو والفوطي يرى أن (الأشياء قبل كونها معدومة، والمعدوم ليس بشيء) وعليه لا يجوز عنده أن تكون هذه المعدومات معلومة لله تعالى (٨).وفي الحقيقة فإن علم الله وسع كل شيء ما خلق وما سيخلق، فقد جاء في صحيح البخاري قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إن أحدكم يجمع فى بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكا بأربع كلمات، فيكتب عمله وأجله ورزقه وشقى أو سعيد)) (٩) ففي هذا الحديث كما يقول شارحه ابن حجر: (إن الله يعلم الجزئيات كما يعلم الكليات لتصريح الخبر بأنه يأمر بكتابة أحوال الشخص مفصلة) (١٠).


(١) ((ملل الشهرستاني)) (١/ ٦٣).
(٢) ((مقالات الإسلاميين)) (١/ ٣١٩).
(٣) ((ملل الشهرستاني)) (١/ ٦٠).
(٤) ((النسائي كتاب الجنائز)) (٤/ ٩١).
(٥) ((الفرق بين الفرق)) (١٣٣) - ((ملل الشهرستاني)) (١/ ٥٤).
(٦) ((ملل الشهرستاني)) (١/ ٦٩).
(٧) ((الفرق بين الفرق)) (١٣٠).
(٨) ((فضل الاعتزال)) (٧٢).
(٩) رواه البخاري (٣٣٣٢) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(١٠) ((فتح الباري)) (١٤/ ٢٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>