للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إنني قد سجدت لله حينما لم تكن ذات الله ولا صفاته.

فقال الشيخ أشرف على التهانوي عن شيخ الديوبندية إمداد الله: إن معناه: أنني عبدت الله حينما كان الله في مرتبة الأعيان، ولم يكن وقت الظهور العيني لذاته وصفاته.

قال الشيخ الأول في التصوف للديوبندية إمداد الله (١٣١٧هـ): إن معناه أن العالم قديم في مرتبة الأعيان لأن هذا النور والشعاع لصفات الله تعلى وصفاته قديمة.

وقد صرح شيخ الديوبندية إمداد الله بعقيدة وحدة الوجود في صدد الثناء على الله تعالى

كما صرح بأن عقيدة وحدة الوجود هي عقيدته وعقيدة جميع مشايخه وعقيدة مريديه وذكر فيهم الشيخ النانوتوي الإمام الأول للديوبندية والشيخ الجنجوهي الإمام الثاني للديوبندية.

ومن شعار الديوبندية في باب وحدة الوجود قولهم: (لا موجود إلا الله ولا مقصود إلا الله ولا محبوب إلا الله).

ومن شعارهم ما يرددون من قول الحلاج (٣٠٩هـ): (سبحاني ما أعظم شأني) .....

وقد حكى الديوبندية عن شيخهم إمداد الله (١٣١٧هـ) أنه قال: ... لي انشراح الصدر في مسألة وحدة الوجود، وقالوا: إن الشيخ كان إذا تكلم في وحدة الوجود يطرأ على السامعين الاطمئنان والوجود.

قلت: هذا هو التصوف التقي النقي اللب الخالص من القشور كما تزعم الديوبندية؟ نعم تصوف الديوبندية نقي خالص، ولكن عن توحيد الأنبياء والمرسلين، وعن السلف الصالح أئمة هذا الدين.

المصدر:جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-٢/ ٧٩٠ - ٧٩٥

يقول شيخ مشايخ الديوبندية الحاج إمداد الله المهاجر المكي:

"القول بوحدة الوجود حق وصواب، وأول من خاض في المسألة هو الشيخ محيي الدين ابن عربي.

ورأي ابن عربي وعقيدته في هذه المسألة لا يحتاج إلى البيان والإيضاح، فإنه هو القائل:

"إن الوجود المخلوق هو الوجود الخالق"

وقال:

"وفي كل شيء له آية، تدل على أنه عينه، فما في الوجود إلا الله".

وقد حاول الشيخ إمداد الله إثبات هذه العقيدة الزائفة والاستدلال عليها بآية من القرآن الكريم، فقال:

"الرسول صلى الله عليه وسلم متصل بالحق سبحانه، فمن المسوغ أن نقول لعباد الله عباد الرسول، ولهذا قال الله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ [الزمر:٥٣] وضمير المتكلم - المجرور بالإضافة - هو الرسول".

هذا، وقد تبعه في ذلك الشيخ أشرف على التانوي وزاد عليه قائلاً:

"والقرينة أيضاً تؤيد هذا المعنى، فإنه قال بعده: لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ [الزمر:٥٣]، فلو كان الضمير راجعاً إلى لفظ الجلالة لكان النظم "لا تقنطوا من رحمتي"، حتى يتناسب مع قوله: يا عبادي ".

هكذا قال شيخ مشايخهم ومريده، وكأنهما تناسيا قول الله تعالى: مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللهِ [آل عمران:٧٩].

ثم أنه لم يقف عند هذا الحد، بل أضاف عليه قائلاً:

"التفريق بين العبد والمعبود هو الشرك عينه".

ولذلك نادى أبويزيد البسطامي وقال:

"سبحاني ما أعظم شأني"

وجهر منصور الحلاج بقوله: "أنا الحق".

وهؤلاء كلهم من خواص هذه الطائفة، وهذه الأقوال كلها من هذا الباب (وحدة الوجود).

<<  <  ج: ص:  >  >>