للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

س: وكيف انفصلت النصيرية عن الموحدين، وخرجوا عن دين التوحيد؟ ج: انفصلوا بدعوة النصيري لهم حيث زعموا أنه عبد مولانا أمير المؤمنين، وأنكر لاهوت مولانا الحاكم، واعترف بلاهوت علي بن أبي طالب الأساس، وقال إن اللاهوت ظهر في الأئمة الإثني عشر آل البيت. وغاب بعد أن ظهر في محمد المهدي القائم، واختفى في السماء ولبس الحلة الزرقاء وسكن الشمس، وأن النصيرية كلما صفى منهم واحد بطريق الانتقال في الأدوار رجعت العالم ولبس ثوب البشرية بعد الصفا يرجع يصير نجما في السماء وهو مركزه الأول. وإن عمل معصية تخالف لوصية علي أمير المؤمنين الرب الأعلى يعود يهوديا أو مسلما سنيا أو نصرانيا، ثم يتكرر إلى أن يصير مثل الفضة في الروباص، ويرجع يصير نجما في السماء، وإن الكفرة الذين ما عبدوا عليا بن أبي طالب كلهم يصيرون جمالا وبغالا وحميرا وكلابا وخرفانا للذبح وأمثال ذلك لكن الوقت إلى شرحها ضيق، وخاصة انتقال نفوس البشر إلى البهائم والحيوانات، ولهم مناقب وكتب كفرية مثل ذلك) (١).

ولأهمية علاقة الدروز بالنصيرية والتقائهما في كثير من العقائد، نورد نص ما جاء في مخطوطة (في تقسيم جبل لبنان) عن العقائد المتشابهة بين النصيرية والدروز:

١ – قضية التناسخ

بانتقال أرواح من مات منهم إلى جسم آخر، ولكن الدروز يقتصرون على انتقال الأرواح من الإنسان إلى الإنسان فقط، حتى أنهم يزعمون أن روح الدرزي لا تنتقل لجسد غير درزي، وهكذا المسلم ينتقل إلى مسلم، والنصراني إلى نصراني وهلم جرّا.

وإذا تنصر واحد منهم مثلا ومات نصرانيا، وأسلم ومات مسلما، فلابد أن تكون والدته قد جاءت به من الزنا مع رجل مسلم أو نصراني أو يهودي، بحسب الملة التي انتقل إليها ذلك الرجل أنه لابد من بقاء أنفس كل ملة على مقدار ما هي عليه، وهكذا لو أن نصرانيًا مثلا اطلع على دين الدروز واعتقده وعمل بموجبه ومات على ذلك فترجع روحه إلى ملته القديمة لأن الباب قد قفل بعد ظهور الحاكم بأمره وآمن من آمن، وكفر من كفر وانقطع الأمل ولم يبق وجه لدخول أحد في دينهم.

وأما النصيرية فيعتقدون بانتقال الأرواح من البشر إلى البهائم والحشرات حتى من الممكن انتقال روح أحدهم إلى المعادن كالحديد مثلا لكي تحمى بالنار ويتطرق بالمراذب على السدان، وذلك لأجل القصاص، ثم ترجع تلك الروح ثانية إلى البشر ولا تزال تتكرر حتى تتطهر وحينئذ تصير تلك الروح نجمة تلمع في السماء، وأن الكواكب هي أرواح الصلحاء الذين ماتوا منهم.

٢ – قضية العاقل والجاهل

فالعقال يسترون دينهم عن الجهال منهم وإذا أراد أحد الجهال أن يدخل في أمور الديانة، فلا يسلمون الديانة إلا بالتدريج بعد أن يتتلمذ إلى أحد مشايخ دينهم ويتخذه والدا دينيا له.

٣ – يتفقون معهم باستباحة وقتل وسلب من يخالف معتقدهم.

٤ – يتفقون معهم بقدمية زمان إيجاد العالم، وأن العالم قد خلق على ما هو عليه الآن لا يزيد ولا ينقص.

٥ – يتفقون معهم بقضية الأدوار والأئمة والناطق والأساس والسابق والتالي، ولكن يختلفون في صفات أصحاب الأدوار، فالبعض من هؤلاء الأشخاص يكرمونهم بأكثر مما يكرمهم الدروز، ويكرمون بعض الأشخاص الممقوتين من الدروز كمحمد وعلي وعيسى وبطرس وموسى ويوشع وإبراهيم وإسماعيل ونوح وسام وآدم وهابيل ثم شيت. ٦ – وهم يعتقدون بالقرآن ويفسرونه على ما يطابق معتقداتهم التي هي مؤلَّفة من جملة معتقدات مختلفة) (٢).

ونستنتج من هذا أن نقطة الخلاف الرئيسية بين الدروز والنصيرية هي ألوهية الحاكم عند الدروز، وألوهية علي عند النصيرية، أما بقية العقائد فقد يلتقون في شيء منها، ويختلفون في شيء آخر منها، كما هو في عقيدة التناسخ، فالدروز يصورونها على أنها تقمص من جسد إنسان إلى جسد إنسان آخر، بينما النصيرية يجيزون أن تتحول النفس الإنسانية إلى حيوان أو نبات أو جماد.

المصدر:عقيدة الدروز عرض ونقد لمحمد أحمد الخطيب – ص ٢٥٧


(١) مخطوط (ذكر ما يجب أن يعرفه الموحد): مكتبة القديس بولس، الجامعة الأمريكية في بيروت (رقم ٢٠٦).
(٢) مخطوطة (في تقسيم جبل لبنان): الجامعة الأمريكية في بيروت (رقم ٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>