للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويعتبر غلام أحمد أن النبوة آخر درجات الترقي الإنساني، فالإنسان المحب لله ولرسوله يمكنه أن يصل إلى درجة الصالحين، ثم يرتقي بعد ذلك إلى درجة الشهداء، ومنها إلى درجة الصالحين، ثم يرتقي بعد ذلك إلى درجة الشهداء، ومنها إلى درجة الصالحين، ثم يرتقي بعد ذلك إلى درجة الشهداء، ومنها إلى درجة الصديقين، فإذا تجاوز هذه الدرجة يمكنه أن يصل – في زعمه – إلى درجة النبي، ويسميها النبوة الظلية، أي أن صاحبها ظل للنبي، صلى الله عليه وسلم. يقول محمود ابن نبي القاديانية غلام أحمد في كتاب (حقيقة النبوة): "إن النبوة ليست شيئاً مستقلاً بذاته، بل الواقع هو أنها شيئاُ آخر درجة من درجات ترقي الإنسان، فالإنسان يتدرج في محبة الله من درجة إلى أخرى من درجة الصالحين إلى درجة الشهداء، ومن درجة الشهداء، ومن درجة الشهداء إلى درجة الصديقين، وعندما يتجاوز هذه الدرجة الأخيرة يصبح حامل الأسرار الإلهية أي يكون نبياً" (١).وينفي غلام أحمد ختم النبوة فيقول: "إذا قال أحدٌ أن النبوة انتهت فكيف يمكن أن يكون نبي من أتباع محمد، صلى الله عليه وسلم، فالجواب علي ذلك هو أن الله، عز وجل، إنما سمي هذا العبد (المرزا غلام أحمد) نبياً، لأن كمال نبوة محمد، صلى الله عليه وسلم، لا يمكن أن يثبت دون كمال أمته، ودون ذلك ليس إلا دعوى بغير دليل" (٢).ويزداد غلو غلام أحمد في مسألة عدم ختم النبوة ويقول: "إن الزعم القائم أن النبوة انتهت على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، زعم باطل، ولا يعدو كونه لغواً، إن القرآن والأحاديث النبوية تعلن بطلان هذا الزعم، والحقيقة أن فضل وشأن الأمة المحمدية يكمن في أن يكون فيها أنبياء ورجال يخاطبون الله، ويتكلمون معه، كما يمكن أن يكون فيها الأولياء والشهداء والعلماء، لكي تكون هذه الأمة في الواقع خير أمة" (٣).ويزعم هذا المفتري على الله تعالى أن الله عز وجل يكلمه وأنه سبحانه وتعالى يكشف له كثيراً من أمور الغيب، ولهذا فهو في افترائه يدعي أنه نبي، لأن الله يتكلم معه ويرد عليه فيقول: "إنني أزعم النبوة على أساس أنني أشرف بمكالمة الله تعالى، إن الله يتكلم معي بكثرة ويرد على كلامي، ويكشف علي كثيراً من أمور الغيب، ويفتح علي أبواب المستقبل، وما لم يكن المرء مقرباً منه قرباً خاصاُ لا يكشف عليه الأسرار، ولكثرة هذه الأمور فقد سماني نبياً، من هنا إنني نبي بأمر الله وبحكمه، وإذا أنكرت ذلك أكون مذنباً ومخطئاً وعندما سماني نبياً كيف يمكن أن أنكر ذلك، إنني قائم على ذلك إلى أن أترك هذه الدنيا" (٤).


(١) محمود بن المرزا غلام أحمد: ((حقيقة النبوة)) (ص ٢٧٢).
(٢) محمود بن المرزا غلام أحمد: ((حقيقة الوحي)) (ص ٢٧٤).
(٣) ((مجلة أخبار الفضل))، العدد (٥٠) في ٢٥/ ١٠/١٩٣١م.
(٤) المرزا غلام أحمد: من ((كتاب موجه إلى أخبار عام لاهور))، في ٢٣/ ٥/١٩٠٨م، ((قادياني مذهب)) (ص ١٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>