للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وجهه كدارة القمر، فسمعت منه عجبا: أتاه رجل من أهل اليمامة بغلام يوم ولد وقد لفّه في خرقة، فقال له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: يا غلام! من أنا؟ فقال: أنت رسول اللَّه، فقال له: بارك اللَّه فيك، ثم إن الغلام لم يتكلم بعدها [ (١) ] .

قال البيهقي: ورواه أبو الفضل أحمد بن خلف بن محمد المقرئ القزويني، عن أبى الفضل العباس بن محبوب بن شاصونة، قال: ولهذا الحديث أصل من حديث الكوفيين بإسناد مرسل بخلافه في وقت الكلام، فذكر من حديث إبراهيم بن عبد اللَّه العبسيّ قال: أخبرنا [ (٢) ] وكيع بن الجراح عن الأعمش عن شمر بن عطية، عن بعض أشياخه، أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أتى بصبىّ قد شبّ لم يتكلم قط، فقال: من أنا؟

قال: أنت رسول اللَّه [ (٣) ] .

ومن حديث يونس بن بكير عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن بعض أشياخه قال: جاءت امرأة بابن لها إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قد تحرك، فقالت: يا رسول اللَّه! إن ابني هذا لم يتكلم منذ ولد، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: ادنيه، فأدنته منه، فقال: من أنا؟ فقال: أنت رسول اللَّه [ (٤) ] .


[ (١) ] (دلائل البيهقي) : ٦/ ٦٠، وعنه نقله ابن كثير في (البداية والنهاية) : ٦/ ١٧٥- ١٧٦ باب في كلام الأموات وعجائبهم، وقال: هذا الحديث مما تكلم الناس في محمد بن يونس الكديمي بسببه، وأنكروه عليه، واستغربوا شيخه هذا، وليس هذا مما ينكر عقلا ولا شرعا، فقد ثبت في الصحيح في قصة جريج العابد أنه أستنطق ابن تلك البغي، فقال له: يا أبا يونس، ابن من أنت؟ قال: ابن الراعي، فعلم بنو إسرائيل براءة عرض جريج مما كان نسب إليه ... على أنه قد روى هذا الحديث من غير طريق الكديمي، إلا أنه بإسناد غريب أيضا.
[ (٢) ] كذا في (خ) ، وفي (دلائل البيهقي) : «أنبأنا» .
[ (٣) ] (المرجع السابق) : ٦/ ٦٠- ٦١.
[ (٤) ] (دلائل البيهقي) : ٦/ ٦١، (البداية والنهاية) : ٦/ ١٧٦ نقلا عن المرجع السابق. والحديث مرسل، وشمر بن عطية الأسدي الكاهلي، الكوفي: وثقه النسائي وابن حبان، ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير، وابن معين، والعجليّ. (تهذيب التهذيب) : ٤/ ٣١٩، ترجمة رقم (٦٢٥) .