للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بصري، فنفث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في عينيه فأبصر، قال: فرأيته يدخل الخيط في الإبرة وإنه لابن ثمانين، وإن عينيه لمبيضتان.

وأما رد الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم عين قتادة [ (١) ] بعد ما سالت على خده فكان يقال له: ذو العين

فخرج البيهقي [ (٢) ] من حديث يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن عاصم ابن عمر بن قتادة أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم رمى يوم أحد عن قوسه حتى اندقت سيتها [ (٣) ] ، فأخذها قتادة بن النعمان، فكانت عنده، وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته، فردها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، فكانت أحسن عينيه وأحدّهما.

وقال الواقدي في (مغازيه) [ (٤) ]- وقد ذكر يوم أحد-: وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته.

قال قتادة بن النعمان: فجئت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقلت: أي رسول اللَّه، إن تحتي امرأة شابة جميلة أحبها وتحبني، وأنا أخشى أن تقذر مكان عيني، فأخذها


[ (١) ] هو قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر الأمير المجاهد. أبو عمر الأنصاري الظفري البدري، من نجباء الصحابة، وهو أخو أبي سعيد الخدريّ لأمه، وهو الّذي وقعت عينه على خده يوم أحد، فأتى بها إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فغمزها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بيده الشريفة، فردها، فكانت أصح عينيه.
له أحاديث، وكان على مقدمة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- لما سار إلى الشام، وكان من الرماة المعدودين. عاش خمسا وستين سنة، وتوفى في سنة ثلاث وعشرين بالمدينة، ونزل عمر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- يومئذ في قبره، (تهذيب سير الأعلام) : ١/ ٦٦- ٦٧، ترجمة رقم (١٧٠) .
[ (٢) ] (دلائل البيهقي) : ٣/ ٢٥١- ٢٥٣، باب ما ذكر في المغازي من وقوع عين قتادة بن النعمان على وجنته، ورد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عينه إلى مكانها وعودتها إلى حالها.
[ (٣) ] سية القوسي: طرفها.
[ (٤) ] (مغازي الواقدي) : ١/ ٢٤٢، غزوة أحد.