للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ورضينا عنه» .

هدية أبي براء إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم

وأقبل أبو براء فبعث ابن أخيه لبيد بن ربيعة بفرس هدية لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فرده وقال: لا أقبل هدية مشرك، قال: فإنه قد بعث يستشفيك من وجع به [وكانت به الدبيلة] [ (١) ] فتناول النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم مدرة من الأرض فتفل فيها ثم ناوله وقال: دفها [ (٢) ] بماء ثم اسقها إياه.

ففعل فبرأ. ويقال: بعث إليه بعكة [ (٣) ] عسل فلم يزل يلعقها حتى برأ، وشق على أبي براء ما فعل عامر بن الطفيل.

[مقتل المشركين]

وقدم عمرو بن أمية على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بعد ما لقي بصدور قناة [ (٤) ] رجلين من بني كلاب قد قدما على رسول اللَّه فكساهما وأمنهما، فقتلهما للذي أصابت بنو عامر من القراء.

فقال له النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: بئس ما صنعت! قتلت رجلين قد كان لهما مني أمان وجوار! لأدينهما.

وأخرج ديتهما دية حرّين مسلمين، فبعث بها وبسلبهما إلى عامر بن الطفيل.

[غزوة الرجيع (سرية مرثد بن أبي مرثد)]

ثم كانت غزوة الرجيع: وهو ماء لهذيل بين مكة وعسفان بناحية الحجاز، وذلك في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا. وذلك أن بني لحيان جعلت فرائض لعضل والقارة [رحم من بني الهون بن خزيمة بن مدركة إخوة بني أسد بن خزيمة] على أن يقدموا على النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فيكلموه أن يخرج إليهم نفرا يدعونهم إلى الإسلام ليقتلوا من قتل سفيان بن نبيح الهذلي [ (٥) ] ، ويبيعوا سائرهم على قريش بمكة، فقدم


[ (١) ] الدّبيلة على وزن جهبنة: داء في الجوف (ترتيب القاموس) ج ٢ ص ١٤٩.
[ (٢) ] داف الدواء: خلطه وأذابه بالماء هامش (ط) ص ١٧٣.
[ (٣) ] العكّة: وعاء من جلود مستدير يختص بالسمن والعسل، وهو بالسمن أخصّ (النهاية) ج ٣ ص ٢٨٤.
[ (٤) ] في (خ) «بصدر قناء» وما أثبتناه من (الواقدي) ج ١ ص ٣٥١، (وابن سعد) ج ٢ ص ٥٣، وقناة: واد بالمدينة، وأحد أوديتها الثلاثة (معجم البلدان) ج ٤ ص ٤٠١.
[ (٥) ] هذا هو سبب سرية عبد اللَّه بن أنيس، وهي لخمس خلون من المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا من مهاجره صلّى اللَّه عليه وسلّم (انظر ص ٢٥٦) .