للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأما إخباره صلى اللَّه عليه وسلم بقيام الخلفاء بعد بأمر أمته

فخرج البخاري [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] من حديث شعبة، عن فرات القزاز قال:

سمعت أبا حازم يحدث قال: قاعدة أبا هريرة خمس سنين، فسمعته يحدث عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك بني خلف نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول، ثم أعطوهم حقهم فإن اللَّه سائلهم عما استرعاهم ذكره البخاريّ في باب ما جاء عن نبي إسرائيل وأما إخباره بقيام ملوك بعد الخلفاء.

فخرج مسلم [ (٣) ] من حديث صالح بن كيسان، عن الحارث، عن جعفر ابن عبد اللَّه بن الحكم، عن عبد الرحمن ابن المسور، عن أبي رافع، عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: ما من نبي بعثه اللَّه في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل.

قال أبو رافع فحدثه عبد اللَّه بن عمر فأنكره علي فقده ابن مسعود فنزل بقناة فاستتبعني إليه بن عمر يعوده فانطلقت معه فلم أجلسنا سألت ابن مسعود عن هذا الحديث فحدثنيه كما حدثته ابن عمر قال صالح: وقد تحدث بنحو عن


[ (١) ] (فتح الباري) : ٦/ ٦١٢- ٦١٣ كتاب أحاديث الأنبياء باب (٥٠) ما ذكر عن بني إسرائيل، حديث رقم (٣٤٥٥) .
[ (٢) ] (مسلم بشرح النووي) : ١٢/ ٤٧٣، كتاب الإمارة، باب (١٠) وجوب الوفاء ببيعة الخليفة الأول فالأول، حديث رقم (٤٤) .
[ (٣) ] المرجع السابق: ٢/ ٣٨٤- ٣٨٨ كتاب الإيمان، باب (٢٠) باب كون النهي عن المنكر من الإيمان وأن الإيمان يزيد وينقص وأن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجبان، حديث رقم (٨٠) .