للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والطائفة الأولى مقبلة على العدو، فلما صلى بهم ركعة ثبت جالسا حتى أتموا لأنفسهم ركعة وسجدتين ثم سلّم. هكذا ذكر ابن إسحاق والواقدي وغيرهما من أهل السّير، وهو مشكل.

[تحقيق القول في صلاة الخوف متى كانت]

فإنه قد جاء في رواية الشافعيّ وأحمد والنّسائيّ عن أبي سعيد: أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حبسه المشركون يوم الخندق عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء فصلاهن جمعا، وذلك قبل نزول صلاة الخوف. قالوا: وإنما نزلت صلاة الخوف بعسفان، كما رواه أبو عيّاش الزّرقيّ قال: كنا مع النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم بعسفان فصلى بنا الظهر، وعلى المشركين يومئذ خالد بن الوليد، فقالوا: لقد أصبنا منهم غفلة، ثم قالوا: إن لهم صلاة بعد هذه هي أحب إليهم من أموالهم وأبنائهم. فنزلت- يعني صلاة الخوف- بين الظهر والعصر، فصلى بنا العصر ففرقنا فرقتين، وذكر الحديث.

أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي [ (١) ] . وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال:

كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم نازلا بين ضجنان [ (٢) ] وعسفان محاصر المشركين، فقال المشركون: إن لهؤلاء صلاة هي أهم إليهم من أبنائهم وأبكارهم، أجمعوا أمركم ثم ميلوا عليهم ميلة واحدة. فجاء جبريل عليه السلام فأمره أن يقسم أصحابه نصفين، وذكر الحديث. رواه النّسائيّ [ (١) ] والترمذي [ (٣) ] وقال: حسن صحيح. وقد علم بلا خلاف أن غزوة عسفان كانت بعد الخندق فاقتضى هذا أن ذات الرقاع بعدها بل بعد خيبر. ويؤيد هذا أن أبا موسى الأشعري وأبا هريرة رضي اللَّه عنهما شهداها:

أما أبو موسى الأشعري فإنه قدم بعد خيبر، وقد جاء في الصحيحين عنه: أنه شهد غزوة ذات الرقاع، وأنهم كانوا يلفّون على أرجلهم الخرق لما نقبت، فسميت بذلك، وأما أبو هريرة، فعن مروان بن الحكم أنه سأل أبا هريرة: هل صليت مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم صلاة الخوف؟ قال: نعم، قال: متى؟ قال: عام غزوة


[ (١) ] (مسند الإمام أحمد) ج ٤ ص ٥٩، ٦٠. (أبو داود) ج ٢ ص ٢٨ حديث رقم ١٢٣٦.
(عون المعبود) ج ٤ ص ١٠٤ حديث رقم ١٢٢٤. (سنن النسائي) ج ٣ ص ١٦٧.
[ (٢) ] ضجنان: «جبيل على بريد من مكة ... ، وقال الواقدي: ضجنان ومكة خمسة وعشرون ميلا» (معجم البلدان) ج ٣ ص ٤٥٣ وفي (خ) «صحنان» .
وعسفان: على مرحلتين من مكة على طريق المدينة (المرجع السابق) ج ٤ ص ١٢٢.
[ (٣) ] (سنن الترمذي) ج ٢ ص ٣٩ باب ٣٩٣ حديث رقم ٥٦١.