للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من الخطأ في الفكر، يغنيهم عن علم المنطق، والجدل وسائر العلوم العقلية، وبما [ألف] سبحانه بين قلوبهم، حين صاروا بنعمته إخوانا، على سرر متقابلين، أغناهم عن الاستعداد للمناظرة، والمجادلة.

فلم يكونوا يحتاجون في علومهم إلى ما يسمعونه من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بما أوحى إليه ربه من كتابه العزيز، وسنته التي هي الحكمة، فإذا سمعوا ذلك فهموه أحسن فهم، وحملوه على أجمل حمل، ونزلوه منزلته.

وأما وصاياه صلّى اللَّه عليه وسلّم

فخرج مسلم [ (١) ] من حديث سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان ابن بريدة، عن أبيه، رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه قال، كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، إذا أمر أميرا، على جيش، أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى اللَّه، ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: اغزوا بسم اللَّه، قاتلوا من كفر باللَّه، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصال، أو خلال- فأيتهن ما أجابوا فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك، فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك، فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجرى عليهم حكم اللَّه الّذي يجرى على المؤمنين، ولا يكون لهم في القسمة والغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبو فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم [وإن هم] أبوا فاستعن باللَّه [وقاتلهم] ، وإذا حاصرت


[ (١) ] (مسلم بشرح النووي) : ١٢/ ٢٨١- ٢٨٣، كتاب الجهاد والسير، باب (٢) تأمير الأمراء على البعوث، ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها، حديث رقم (٣) ، وأخرجه الإمام أحمد في (المسند) : ٦/ ٤٩٢، حديث رقم (٢٢٥٢١) ، من حديث بريدة الأسلمي رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه.