للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال البيهقي [ (١) ] ثم لحق سهيل في أيام عمر بالشام مرابطا في سبيل اللَّه حتى مات بها في طاعون عمواس.

وذكر ابن سعد أن سهيلا قال يومئذ: أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد اللَّه فإن اللَّه حي لا يموت، وقد نعى اللَّه نبيكم إليكم، وهو بين أظهركم، ونعاكم إلى أنفسكم، فهو الموت الّذي لا يبقى أحدا، ألم تعلموا أن اللَّه قال: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [ (٢) ] وقال: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [ (٣) ] وقال: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [ (٤) ] ثم تلا: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ (٥) ] فاتقوا اللَّه واعتصموا بدينكم وتوكلوا على ربكم فإن دين اللَّه قائم وكلمة اللَّه تامة، وإن اللَّه تعالى ناصر من نصره، ومعز لدينه، وقد جمعكم اللَّه على خيركم.

فلما بلغ عمر كلام سهيل بمكة قال: أشهد أن محمدا رسول اللَّه وأن ما جاء به حق، هذا هو المقام الّذي تمنى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم حين قال لي: لعله يقوم مقاما لا تكرهه [ (٦) ] .


[ (١) ] (المرجع السابق) .
[ (٢) ] الزمر: ٣٠.
[ (٣) ] آل عمران: ١٤٤.
[ (٤) ] آل عمران: ١٨٥، الأنبياء ٣٥.
[ (٥) ] القصص: ٨٨.
[ (٦) ] (مغازي الواقدي) : ١/ ١٠٧.