للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قلت: يا رسول اللَّه إنّا كنا بشرّ، فجاء اللَّه بخير، فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال: نعم، قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال: نعم، قلت:

فهل من وراء ذلك الخير شر؟ قال: نعم، قلت: كيف؟ قال: يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي سيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين أئمة في إنس، قال: قلت: كيف أصنع يا رسول اللَّه إن أدركت ذلك؟

قال: نسمع وتطيع، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك فاسمع وأطع.

قال الدار الدّارقطنيّ [ (١) ] : هذا عندي مرسل، أبو سلام لم يسمع من حذيفة، ولا من نظرائه الذين نزلوا العراق، لأن حذيفة توفي بعد قتل عثمان رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه، وقد قال فيه: قال حذيفة، فهذا يدل على إرساله.

وخرج البيهقي [ (٢) ] من طريق عباس بن الوليد بن مزيد قال: أخبرنى أبي قال: وسئل الأوزاعي عن تفسير حديث حذيفة حين سأل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم عن الشر الّذي يكون بعد ذلك الخير، قال الأوزاعي: هي الردة التي كانت بعد وفاة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم.


[ () ] (٣) (مسلم بشرح النووي) : ١٢/ ٤٧٩- ٤٨٠، كتاب الإمارة، باب (١٣) وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، وفي كل حال، وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة، حديث رقم (٥٢) .
[ (١) ] (مسلم بشرح النووي) : ١٢/ ٤٨٠، ضمن شرح الحديث رقم (٥٢) ، قال الدار قطنى: هذا عندي مرسل، لأن أبا سلام لم يسمع حذيفة، وهو كما قال الدار قطنى، لكن المتن صحيح، متصل بالطريق الأول، وإنما أتى مسلم بهذا متابعة كما ترى، وقد قدمنا في (الفصول) وغيرها أن الحديث المرسل إذا روى من طريق آخر متصلا، تبين به صحة المرسل، وجاز الاحتجاج به، وبصير في المسألة حديثان صحيحان.
[ (٢) ] (دلائل البيهقي) : ٦/ ٤٩١، باب ما جاء في إخباره صلّى اللَّه عليه وسلم بالشر الّذي يكون بعد الخير الّذي جاء به، ثم بالخير الّذي يكون بعد ذلك، ثم بالشر الّذي يكون بعده، وما يستدل به على إخباره بعمر بن عبد العزيز رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه، وإشارته إلى ما ظهر من عدله وإنصافه في ولايته.