للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى، فماذا يغنى عنهم ذلك؟

«قال جبير:

فلقيت عبادة بن الصامت فقلت له: ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء؟

وأخبرته بالذي قال. قال: صدق أبو الدرداء، إن شئت لأحدثك بأول علم يرفع من الناس: الخشوع، يوشك أن تدخل مسجد الجماعة فلا ترى فيه رجلا خاشعا. هذا إسناد صحيح من حديث البصريين.

فيه شاهد رابع على صحة الحديث، وهو عبادة بن الصامت، ولعل متوهما أن جبير بن نفير رواه مرة عن عوف بن مالك الأشجعي، ومرة عن أبي الدرداء، فيصير به الحديث مطولا، وليس كذلك، فإن رواة الإسنادين جميعا ثقات، وجبير بن نفير الحضرميّ من أكابر تابعي الشام، فإذا صح الحديث عنه بالإسنادين جميعا فقد ظهر أنه سمعه من الصحابيين جميعا، والدليل الواضح على ما ذكرته أن الحديث قد روى بإسناد صحيح، عن زياد بن لبيد الأنصاري الّذي ذكر مراجعته رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم في الحديثين.

ومعاوية بن صالح له عند أهل الحديث ولا نعلم أحدا يتكلم فيه غير يحيى بن سعيد القطان.

وخرج البخاري [ (١) ] من حديث مالك، وخرج مسلم [ (٢) ] من حديث جرير كلاما عن هشام بن عروة عن أبيه قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص يقول: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يقول: إن اللَّه لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا، بغير علم فضلوا، وأضلوا.

وقال البخاري: ينتزعه من العباد، وقال: حتى إذا لم يبق عالما. وله عندهما طرق أخر.


[ (١) ] (فتح الباري) : ١/ ٢٥٨، كتاب العلم باب (٣٤) كيف يقبض العلم حديث رقم (١٠٠) ، وأخرجه البخاري أيضا في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب (٧) ما يذكر من قول الرأى متكلف القياس، حديث رقم (٧٣٠٧) .
[ (٢) ] (مسلم بشرح النووي) : ١٦/ ٤٦٥، كتاب العلم، باب (٥) رفع العلم وقبضه، وظهور الجهل والفتن، في آخر الزمان، ١٦/ ٤٦٥ حديث رقم (٢٦٧٣) .