للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويقال: إن عبد اللَّه غير الطيب وغير الطاهر، وروى معمر عن ابن هشام أنه قال: زعم بعض العلماء أنها ولدت- يعني خديجة- ولدا يسمى الطاهر، وقال ابن إسحاق: ولدت له خديجة: زينب ورقية، وأم كلثوم وفاطمة، والقاسم- وبه كان يكنى- والطاهر والطيب، فأما القاسم والطاهر والطيب فهلكوا في الجاهلية، وأما بناته فكلهن أدركن الإسلام وأسلمن وهاجرن معه، وقد قيل: بل عبد اللَّه هو الطيب وهو الطاهر.

قال قتادة: ولدت له خديجة غلامين وأربع بنات، القاسم- وبه كان يكنى- وعاش حتى مشى، وعبد اللَّه مات صغيرا، ومن النساء: فاطمة وزينب ورقية وأم كلثوم.

وقال الزبير بن بكار: ولد لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم القاسم- وهو أكبر ولده- ثم زينب، ثم عبد اللَّه، وكان يقال له الطيب ويقال الطاهر، ولد بعد النبوة، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة، ثم رقية، هكذا الأول ثم الأول، ثم مات القاسم بمكة، وهو أول ميت، ولد بعد الوحي، وزينب وأم كلثوم ورقية وفاطمة، أمهم كلهم خديجة، فهذا قول مصعب والزبير.

وأكثر أهل النسب [على] أن عبد اللَّه هو الطيب والطاهر بثلاثة أسماء، وقال الكلبي [ (١) ] : زينب ثم القاسم ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية ثم عبد اللَّه، وكان يقال له: الطيب والطاهر، قال: وهذا هو الصحيح، وغيره تخليط.


[ () ] وقال السديّ: كانوا إذا مات ذكور الرجل قالوا: بتر، فلما مات أبناء رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قالوا: بتر، فأنزل اللَّه: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ، وهذا يرجع إلى ما قلناه من أن الأبتر الّذي مات انقطع ذكره، فتوهموا لجهلهم أنه إذا مات بنوه انقطع ذكره.
وحاشا وكلا، بل قد أبقى اللَّه ذكره على رءوس الأشهاد، وأوجب شرعه على رقاب العباد، مستمرا على دوام الآباد، إلى يوم المحشر والمعاد، صلوات اللَّه وسلامه عليه دائما إلى يوم التناد، (تفسير ابن كثير) : ٤/ ٥٩٨، (تنوير المقباس) : ٥٢٠، (البحر المحيط) : ١٠/ ٥٥٧، (فتح الباري) : ٨/ ٩٤٨- ٩٤٩، كتاب التفسير: باب (١٠٨) سورة إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، (الكشاف: ٤/ ٢٣٧- ٢٣٨.
[ (١) ] (جمهرة النسب للكلبي) : ٣٠.