للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال أبو عمرو- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- يرثي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم:

يا عين فابكى بدمع ذري ... لخير البرية والمصطفى!

وابكي الرسول! وحق البكاء ... عليه، لدى الحرب عند اللقا!

على خير من حملت ناقة، ... وأتقى البرية عند التقى

على سيد ماجد جحفل، ... وخير الأنام وخير اللها!

له حسب فوق كل الأنام ... من هاشم ذلك المرتجى

نخص بما كان من فضله، ... وكان سراجا لنا في الدجى!

وكان بشيرا لنا منذرا، ... ونورا لنا ضوءه قد أضا

فأنقذنا اللَّه في نوره، ... ونجى برحمته من لظى!

قالت أروى بنت عبد المطلب- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنها-: [ (١) ]

ألا يا عين! ويحك أسعديني ... بدمعك، ما بقيت، وطاوعيني

ألا يا عين ويحك! واستهلي ... علي نور البلاد وأسعديني!


[ (١) ] أروى بنت عبد المطلب بن هاشم الهاشمية، عمة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم.
قال أبو عمر: كانت تحت: عمير بن وهب بن عبد بن قصي، فولدت له. طليبا، ثم خلف عليها كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي فولدت له أروى.
وحكى أبو عمر عن محمد بن إسحاق- أنه لم يسلم من عمات النبي صلى اللَّه عليه وسلم إلا صفية، وتعقبه بقصة أروى، وذكرها العقيلي في الصحابة، وأسند عن الواقدي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، قال: لما أسلم طليب بن عمير دخل على أمه أروى بنت عبد المطلب، فقال لها: قد أسلمت وتبعت محمدا فذكر قصة فيها: وما يمنعك أن تسلمي، فقد أسلم أخوك حمزة.
فقالت: انظر ما يصنع أخواي قال: قلت: فإنّي أسألك باللَّه إلا أتيته فسلمت عليه وصدقته.
قالت: فإنّي أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمدا رسول اللَّه، ثم كانت تعضد النبي صلى اللَّه عليه وسلم بلسانها، وتحض ابنها على نصرته والقيام بأمره.
وقال ابن سعد: أسلمت، وهاجرت إلى المدينة. وأخرج عن الواقدي بسند له إلى برة بنت أبي تجراة، قالت:
عرض أبو جهل وعدة معه للنّبيّ صلى اللَّه عليه وسلم فآذوه، فعمد طليب بن عمير إلى أبي جهل فضربه فشجه، فأخذوه،