وقال الشافعي والأوزاعي ومحمد بن الحسن وأبو حنيفة في رواية، ومن أهل البيت: القاسم بن إبراهيم وأبو طالب: أنه على التراخي. ومن أهم ما استدل به الفريق الأول ما رواه الإمام أحمد أن النبي ﷺ قال: "تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له" واستدل ابن قدامة أيضًا بأن الأمر يقتضي الفور. ومن أهم ما استدل به الفريق الآخر أن فريضة الحج نزلت بعد الهجرة وأمّر رسول الله أبا بكر على الحجيج، وتخلف هو عن الحج بالمدينة بعد منصرفه من تبوك، لا محاربًا ولا مشغولًا، وتخلف أكثر المسلمين قادرين على الحج، وأزواج رسول الله ﷺ، ولو كان الوجوب للفور لما حصل التخلف. وانظر في المذهبين: "الأم" للشافعي (٢/ ١٠٠ - ١٠١)، "المهذب" للشيرازي (١/ ١٩٩)، "الإحكام" لابن حزم (٣/ ٥١ - ٥٢)، "المغني" لابن قدامة (٣/ ٢٤٠) فما بعدها، "الهداية" مع "فتح القدير" و "العناية" (٢/ ١٢٣) فما بعدها، "حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" للدردير (٢/ ٣ - ٤)، "نيل الأوطار" للشوكاني (٤/ ٢٩٩ - ٣٠٠). (٢) راجع: "منهاج الوصول إلى شرح معيار العقول" (ص ١٧)، مخطوطة دار الكتب المصرية، وانظر: "أصول فخر الإسلام البزدوي" مع "كشف الأسرار" (١/ ٢٥٤ - ٢٥٥)، "التحرير" مع "التقرير والتحبير" (١/ ٣١٦).