للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولمسلم من حديث عائشة رضى اللَّه عنها قالت: قال لي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم:

ناوليني الخمرة من المسجد، قالت: فقلت: أنا حائض، فقال: «إن حيضتك ليست في يدك. ذكره من حديث أبى معاوية، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد القاسم بن محمد عن عائشة [رضى اللَّه عنها] [ (١) ] .

وذكره من حديث يحيى بن سعيد، عن يزيد بن كيسان، عن أبى حازم، عن أبى هريرة قال: بينما رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوما في المسجد فقال:

يا عائشة، ناوليني الثوب [ (٢) ] ، فقلت: إني حائض، فقال: إن حيضتك ليست في يدك، فناولته [ (٣) ] .


[ () ] قال ابن الأثير: وقد تكررت في الحديث، وهكذا فسرت. وقد جاء في (سنن أبى داود) ، عن ابن عباس قال: جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة، فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدا عليها، فأحرقت منها مثل موضع درهم.
قال: وهذا صريح في إطلاق الخمرة على الكبير من نوعها. (لسان العرب) : ٤/ ٢٥٨.
[ (١) ] (مسلم بشرح النووي) : ٣/ ٢١٤، كتاب الحيض، باب (٣) جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، وطهارة سؤرها، والاتكاء في حجرها، وقراءة القرآن فيه، حديث رقم (١١) .
وأخرجه أيضا من حديث أبى غنية عن ثابت بن عبيد، عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: أمرنى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن أناوله الخمرة من المسجد فقلت: إني حائض، فقال: تناوليها فإن الحيضة ليست في يدك (المرجع السابق) : حديث رقم (١٢) .
[ (٢) ] في (خ) ، (ج) : «الخمرة» ، وصححناه من (صحيح مسلم) .
[ (٣) ] (مسلم بشرح النووي) : ٣/ ٢١٤- ٢١٥، حديث رقم (١٣) .
قال القاضي عياض رضى اللَّه عنه: معناه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال لها ذلك من المسجد، أي وهو في المسجد لتناوله إياها من خارج المسجد، لأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أمرها أن تخرجها له من المسجد، لأنه صلى اللَّه عليه وسلم كان في المسجد معتكفا، وكانت عائشة في حجرتها وهي حائض
لقوله صلى اللَّه عليه وسلم: «إن حيضتك ليست في يدك»
فإنما خافت من إدخال يدها المسجد، ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليد معنى. واللَّه أعلم.
وأما
قوله صلى اللَّه عليه وسلم: «إن حيضتك ليست في يدك» ،
فهو يفتح الحاء، هذا هو المشهور في الرواية. وهو الصحيح. وقال الإمام أبو سليمان الخطابي: المحدثون يقولونها بفتح الحاء، وهو خطأ، وصوابها