للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد اختصره أبو داود [ (١) ] ، ولم يذكر الزكاة أيضا، ولأحمد من حديث وكيع أنبأنا العمرى، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم، بعث ابن رواحة إلى خيبر، يخرص عليهم، ثم خيرهم أن يأخذوا أو يردوا، فقالوا: هذا الحق بهذا قامت السموات والأرض [ (٢) ] .

وذكر ابن إسحاق أن عبد اللَّه بن رواحة، خرص عاما واحدا، ثم أصيب بموته، وكان جبار بن صخر أخو بنى سلمة، هو الّذي يخرص عليهم بعد عبد اللَّه بن رواحة، وكان جبار جاء من أهل المدينة وحاسبهم.

وقد روى أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، بعث سهل بن خثيمة خارصا خيبر.

وقال ابن شهاب، عن عتاب بن أسد أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بعثه، وأمره أن يخرص العنب، كما يخرص النخل، وأن يأخذ زكاة العنب زبيبا، كما يأخذ زكاة النخل تمرا، وذكره أبو داود [ (٣) ] ،

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن


[ (١) ] (سنن أبى داود) : ٣/ ٦٩٩، كتاب البيوع والإجارات، باب (٣٦) في الخرص، حديث رقم (٣٤١٣) ، (٣٤١٤) ، (٣٤١٥) ، بأسانيد وسياقات مختلفة.
[ (٢) ] سبق تخريجه.
[ (٣) ] (سنن أبى داود) : ٢/ ٢٥٧، كتاب الزكاة، باب (١٣) في خرص العنب، حديث رقم (١٦٠٣) ، قال الخطابي في (معالم السنن) : إنما يخرص من الثمر ما يحيط به البصر بارزا لا يحول دونه حائل ولا يخفى موضعه في خلال ورق الشجر، والعنب في هذا المعنى كثمر النخل.
فأما سائر الثمار فإنّها لا تجرى فيها الخرص لأن هذا المعنى فيها معدوم وفائدة الخرص ومعناه أن الفقراء شركاء أرباب الأموال في الثمر فلو منع أرباب المال من حقوقهم ومن الانتفاع بها إلى أن تبلغ الثمرة غاية جفافها لأضر ذلك بهم، ولو انبسطت أيديهم فيها لأخل ذلك بحصة الفقراء منها إذ ليس مع كل أحد من التقية ما تقع به الوثيقة في أداء الأمانة فوضعت الشريعة هذا المعيار ليتوصل به أرباب الأموال إلى الانتفاع ويحفظ على المساكين حقوقهم. وإنما يفعل ذلك عند أول وقت «بدو» صلاحها قبل أن يؤكل ويستهلك ليعلم حصة الصدقة منها فيخرج بعد الجفاف بقدرها تمرا وزبيبا. -