للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عباس الساعدي، عن أبي حميد الساعدي [ (١) ] قال: غزونا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم غزوة تبوك، فلما جاء وادي القرى إذا امرأة في حديقة لها، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لأصحابه: اخرصوا، وخرص رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عشرة أوسق، وقال لها:

أحصي ما يخرج منها فلما أتينا تبوك قال: أما إنها ستهب الليلة ريح شديدة فلا يقومن أحد، ومن كان معه بعير فليعقله، فعقلناها، وهبت ريح شديدة، فقام رجل فألقته بجبل طيِّئ، وأهدى ملك أيلة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم بغلة بيضاء، وكساه بردا، وكنت له ببحرهم، فلما أتى وادي القرى قال للمرأة: كم جاء حديقتك؟

قالت: عشرة أوسق خرص رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، قال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: إني متعجل إلى المدينة، فمن أراد منكم أن يتعجل معي فليتعجل. فلما- قال ابن بكار: كلمة معناها- أشرف على المدينة قال: هذه طابة، فلما رأى أحدا قال: هذا جبل يحبنا ونحبه، ألا أخبركم بخير دور الأنصار؟ قالوا: بلى، قال: دور بني النجار، ثم دور بني عبد الأشهل، ثم دور بني ساعدة، أو دور بني الحارث بن الخزرج، وفي كل دور الأنصار يعني خيرا، وقال سليمان بن بلال:

حدثني عمرو، ثم دور بني الحارث، ثم بني ساعدة.

وقال سليمان: عن سعد بن سعيد، عن عمارة بن غزية، عن عباس، عن أبيه، عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: أحد جبل يحبنا ونحبه،

قال أبو عبد اللَّه: كل بستان عليه حائط فهو حديقة، وما لم يكن عليه حائط لم يقل حديقة [ (٢) ] .


[ () ] وفي هذا الحديث مشروعية الخرص، وفيه أشياء من أعلام النبوة، كالإخبار عن الريح، وما ذكر في تلك القصة، وفيه تدريب الأتباع وتعليمهم، وأخذ الحذر مما يتوقع الخوف منه، وفضل المدينة والأنصار، ومشروعية المفاضلة بين الفضلاء بالإجمال والتعيين، ومشروعية الهدية والمكافأة عليها. (فتح الباري) .
[ (١) ] (فتح الباري) ٦/ ٣٢٨، كتاب الجزية والموادعة، باب (٢) إذا وادع الإمام ملك القرية هل يكون ذلك لبقيتهم؟ حديث رقم (٣١٦١) مختصر جدا كما قال الحافظ: وهذا القدر لا يكفى في مطابقة الحديث للترجمة.
[ (٢) ] (المرجع السابق) : حديث رقم (١٤٨٢) .