للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأجاز ذَلِكَ الشافعي. قَالَ بعض أصحابه: لما جاز أن يتطوع بالصدقة وهي مال، فكذا العتق. وفرق غيره بينهما فقال: إنما أجزناها للأخبار الثابتة، والعتق لا خبر فيه بل في قوله: "الولاء لمن أعتق" (١) دلالة على منعه؛ لأن الحي هو المعتق بغير أمر الميت فله الولاء، فإذا ثبت له الولاء فليسَ للميت منه شيء، وليس بصحيح؛ لأنه قد روي في حديث سعد بن عبادة أنه قَالَ للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن أمي هلكت فهل ينفعها أن أعتق عنها؟ قَالَ: "نَعَمْ" (٢) فدل أن العتق ينفع الميت، ويشهد لذلك فعل عائشة السالف.

وقد اختلفت الآثار في النذر الذي كان على أم سعد، فقيل: كان غير عتق. وذلك مذكور في النذور في باب: من مات وعليه نذر (٣). وقَالَ ابن المنذر: وممن كان يجيز الحج التطوع عن الميت الأوزاعي

والشافعي وأحمد، ومنعها غيرهم.

وقد سلف ذَلِكَ في الحج.

قَالَ ابن المنذر: وفي ترك الشارع إنكار فعل المرأة التي افتلتت نفسها حَتَّى ماتت ولم توص، دلالة على أن تارك الوصية غير عاص إذ لو كان فرضًا لأخبر أنها تركت فرضًا.

وأما قضاء الدين عن الميت فما لزم الذمة فلا خلاف في قضائه عن الميت، وما لزم البدن ففيه الخلاف (٤)، وقد سلف أيضًا.


(١) سلف برقم (٤٥٦) كتاب: الصلاة، باب: ذكر البيع والشراء على المنبر.
(٢) رواه النسائي ٦/ ٢٥٣ بلفظ: قال: اعتق عن أمك.
(٣) سيأتي برقم (٦٦٩٨).
(٤) "شرح ابن بطال" ٨/ ١٧٨ - ١٨٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>