للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٣ - باب [قَوْلِ الله تَعَالَي]: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} إلي قوله: {عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: ١٧٨]

قال قتادة: كان أهل الجاهلية فيهم بغي وطاعة للشيطان، فكان الحي إذا كان فيهم عزة ومنعة، فقتل لهم عبد، قتله عبد قوم آخرين، قالوا: لا نقتل به إلا حرًّا، وإذا كان فيهم امرأة قتلتها امرأة؛ قالوا: لا نقتل بها إلا رجلاً. فنهاهم الله عن البغي، وأخبر أن الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى (١).

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة ولكن الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة، فأنزل الله تعالى: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: ٤٥] فجعل تعالى الأحرار في القصاص سواء في النفس وما دونها، وجعل العبيد متساوين فيما بينهم من العمد في النفس وفيما دونها، رجالهم ونساؤهم (٢).

قال أبو عبيد: فذهب ابن عباس -فيما يُرى- إلى أن هذِه الآية التي في المائدة: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} ليست بناسخة للتي في البقرة: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} ولا هي خلافها، ولكنهما جميعًا محكمتان، إلا أنه رأى أن آية المائدة مفسرة للتي في البقرة، وتأول قوله: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} إنما هو على أن نفس الأحرار متساوية فيما بينهم دون العبيد ذكورًا كانوا أو إناثًا، وأن أنفس المماليك متساوية فيما بينهم، وأنه لا قصاص للماليك على الأحرار.


(١) رواه الطبري في "تفسيره" ٢/ ١٠٨، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٨/ ٢٥ - ٢٦.
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" ٢/ ١١٠، والبيهقي ٨/ ٣٩ - ٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>