للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

١٤ - باب لَا يَكُونُ بَيْعُ الأَمَةِ طَلَاقًا

٥٢٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ، إِحْدَى السُّنَنِ أَنَّهَا أُعْتِقَتْ، فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: «أَلَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ فِيهَا لَحْمٌ؟». قَالُوا: بَلَى، وَلَكِنْ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. قَالَ: «عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ». [انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٠٧٥، ١٥٠٤ - فتح ٩/ ٤٠٤].

ذكر فيه حديث عائشة - رضي الله عنها - في قصة بريرة وقد سلفت.

ووجه مطابقة التبويب أن عصمتها لو زالت لما خيرت. وقد اختلف العلماء فيما عقد له، فروي عن عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص (١) ما ترجم له، وهو مذهب كافة الفقهاء.

وخالفت فيه طائفة، روي عن ابن مسعود وابن عباس وأُبي بن كعب، ومن التابعين سعيد بن المسيب والحسن ومجاهد (٢)، واحتجوا بقوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: ٢٤] فحرم الله علينا المتزوجات من النساء، إلا إذا ملكتهن أيماننا فهن حلال لنا؛ لأن البيع لها حدوث ملك قيها، فوجب أن يرتفع حكم النكاح ويبطل، دليله الأمة المسبية ذات الزوج.

وحجة الجماعة قصة بَريرة أنها أعتقت فخيرت في زوجها، فلو كان طلاقها يقع ببيعها لم يخيرها الشارع بعد ذلك عند العتق، ويقول لها: إن


(١) انظر هذِه الآثار في ابن أبي شيبة ٤/ ١٠٦.
(٢) انظر هذِه الآثار في ابن أبي شيبة ٤/ ١٠٥ - ١٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>