للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

٥٦ - باب مَا جَاءَ فِي غَسْلِ البَوْلِ

وَقَالَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِصَاحِبِ القَبْرِ: "كَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ". وَلَمْ يَذْكُرْ سِوى بَوْلِ النَّاسِ.

٢١٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي رَوْحُ بْن القَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنِي عطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا تَبَرَّزَ لَحِاجَتِهِ أَتَيتُهُ بِمَاءٍ فَيَغْسِلُ بِهِ. [انظر: ١٥٠ - مسلم: ٢٧١ - فتح: ١/ ٣٢١]

هذا الحديث قد فرغنا من الكلام عليه آنفًا، وأراد البخاري بقوله:

(وَلَمْ يَذْكُرْ سِوى بَوْلِ النَّاسِ) أن يبين أن معنى روايته في هذا الباب "أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ" أن المراد: بول الناس لا بول سائر الحيوان؛ لأنه قد روى الحديث في الباب قبل هذا وغيره "لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ" فلا تعلق في حديث هذا الباب لمن احتج به في نجاسة بول سائر الحيوان، كذا قاله ابن بطال في "شرحه"، وقال في أوله: أجمع الفقهاء على نجاسة البول والتنزه عنه.

قَالَ: وقوله: "كان لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ" يعني أنه كان لا يستر جسده ولا ثيابه من مماسة البول، فلما عذب على استخفافه بغسله والتحرز منه، دل أنه مَنْ ترك البول في مخرجه ولم يغسله أنه حقيق بالعذاب.

واختلف الفقهاء في إزالة النجاسة من الأبدان والثياب، فقال مالك: إزالتها ليست بفرض. وقال بعض أصحابه: إزالتها فرض (١)، وهو قول الشافعي (٢)، وأبي حنيفة، إلا أنه يعتبر في النجاسات ما زاد على قدر


(١) انظر: "الذخيرة" ١/ ١٩٣ - ١٩٤، "مواهب الجليل" ١/ ٢٨.
(٢) انظر: "الوسيط" ١/ ٥٨، "روضة الطالبين" ١/ ٢٨.