للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

١١٧ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ لِلشَّيْء: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَهْوَ يَنْوِي لَيْسَ بِحَقٍّ

[وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للقبرين: "يُعذبان وما يعذبان في كبير وإنه لكبير"] (١). [انظر: ٢١٦].

٦٢١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْكُهَّانِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَيْسُوا بِشَيْءٍ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ، فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ». [انظر: ٣٢١٠ - مسلم: ٢٢٢٨ - فتح ١٠/ ٥٩٥].

ثم ساق حديث عَائِشَةَ: سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الكُهَّانِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَيْسُوا بِشَيءٍ". . الحديث.

معنى قوله: "في كبير". يعني: شيء حقير ليسارة التحرز منه.

وقوله: "وإنه لكبير". لورود الشرع بالوعيد فيه إن لم يعف الله. وهذا الباب أصل لما تقوله العرب من نفيهم العمل كله إذا انتفت عنه الجودة والإتقان. تقول لمن لم يحكم صنعته: ما صنعت شيئًا، وما قال شيئًا لمن تكلم بحلف من الكلام على سبيل المبالغة في النفي، ولا يكون ذَلِكَ كذبًا كما قاله - عليه السلام - في الكهان: "ليسوا بشيء". على ما يأتون به من الكذب، يعني: الذي ليس بشيء وهو خلق موجود. وهذا الحديث نص للترجمة.


(١) من الأصل وليس في المطبوع من البخاري.

<<  <  ج: ص:  >  >>