للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

٩ - باب بَسْطِ الثَّوْبِ فِي الصَّلَاةِ لِلسُّجُودِ

١٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا غَالِبٌ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي شِدَّةِ الحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ. [انظر: ٣٨٥ - مسلم: ٦٢٠ - فتح ٣/ ٨٠]

ذكر فيه حديث أنس: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي شِدَةِ الحَرِّ .. الحديث.

هذا الحديث سلف في باب السجود على الثوب في شدة الحر (١)، وكانوا لا يصلون على الثياب إلا عند الضرورة، وذلك أن السجود في الصلاة موضع خشوع وتواضع، فإذا ألصق وجهه بالأرض كان آكد ما يفعله من التواضع وحكم ما أنبتته الأرض -وكان باقيًا على صفته الأصلية مثل: الخمرة والحصير وشبهها- حكم الأرض لا كراهة في ذلك، وأما ما أنبتته الأرض وانتقل عن صفته الأصلية كثياب القطن والكتان مشهور مذهب مالك كراهة ذلك إلا في حر أو برد.

وأجاز ابن مسلمة أن يسجد على ثياب القطن والكتان. وجه الأول حديث الباب، ووجه الثاني مراعاة الأصل، وذلك أن نباته من الأرض، ومنها خرج، فلا يراعى ما طرأ عليه بعد. وأما الطنافس وثياب الصوف وشبه ذلك مما لم تنبته الأرض فيكره السجود عليه عندهم قطعًا، إلا أن يكون من حر أو برد.

وهذا الباب أيضًا من العمل اليسير في الصلاة، وهو مستجاز؛ لأنه من أمور الصلاة، وقد أمر الشارع بالإبراد من الحر؛ ولئلا يتعذب الناس


(١) برقم (٣٨٥) كتاب: الصلاة.