للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

١٠ - باب إِقَامَةِ الحُدُودِ وَالاِنْتِقَامِ لِحُرُمَاتِ اللهِ

٦٧٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلاَّ اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَأْثَمْ، فَإِذَا كَانَ الإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ، وَاللهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ، حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللهِ، فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ. [انظر: ٣٥٦٠ - مسلم: ٢٣٢٧ - فتح ١٢/ ٨٦].

ذكر فيه حديث عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: مَا خُيِّرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يكن إثما، فَإِذَا كَانَ الإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ، والله مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ في شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ، حَتَّى تُنْتَهَكَ حرمة اللهِ، فَيَنْتَقِمُ لله.

يحتمل كما قال ابن بطال أن (يكون) (١) هذا التخيير ليس من الله؛ لأن الله لا يخير رسوله بين أمرين من أمور الدنيا على سبيل المشورة والإرشاد، وإلا اختار لهم أيسرهما ما لم يكن عليهم في الأيسر إثمًا؛ لأن العباد غير معصومين من ارتكاب الإثم، ويحتمل أن يكون ما لم يكن إثمًا في أمور (الدين) (٢)، وذلك أن الغلو في الدين مذموم، والتشديد فيه غير محمود؛ لقوله - عليه السلام -"إياكم والغلو في الدين فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين" (٣) فإذا أوجب الإنسان على نفسه شيئًا شاقًّا من العبادة ثم لم يقدر على التمادي فيه، كان ذلك إثمًا، ولذلك نهى الشارع أصحابه عن الترهب.


(١) من (ص ٢).
(٢) في الأصل: الدنيا، والمثبت من (ص ٢).
(٣) رواه النسائي ٥/ ٢٦٧، وابن ماجه (٣٠٢٥٩) من حديث ابن عباس.

<<  <  ج: ص:  >  >>