للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٥٨ - باب {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا} [الحجرات: ١٢]

٦٠٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا». [انظر: ٥١٤٣ - مسلم: ٢٥٦٣ - فتح ١٠/ ٤٨٤]

ذكر فيه حديث أبي هريرة المذكور في الباب قبله بزيادة: "ولا تناجشوا" وقد سلف بيانه

ذكر فيه ابن بطال حديث أنس أيضًا. قال الخطابي: قوله "إِيَّاكمْ وَالظَّنَّ" كأنه أراد النهي عن تحقيق ظن السوء وتصديقه دون ما يهجس في القلب من خواطر الظنون فإنها لا تملك. قال تعالى: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: ١٢] فلم يجعل الظن كله إثمًا. قال غيره: فنهى - عليه السلام - أن تحقق على أخيك ظن السوء، إذا كان الخير غالبًا عليه (١).

وقال الإسماعيلي في "صحيحه": إذا كان الظن لدلالة تدل عليه، وشهادة تشهد بصحته فذلك ما لا امتناع فيه، وعلى هذا ما روي في الملاعنة إن وضعت كذا، فلا أراه إلا من الذي رميت به، وهذا من المباح، ولكنه لا يجوز تحقيقه والحكم، والممنوع منه إعمال الظن وتحقيقه أيضًا.


(١) "شرح ابن بطال" ٩/ ٢٦٠، وانظر "أعلام الحديث" ٣/ ٢١٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>