للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

١٤ - باب إِذَا قَالَ: دَارِي صَدَقَةٌ للهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ. فَهُوَ جَائِزٌ، وَيَضَعُهَا فِي الأَقْرَبِينَ أَوْ حَيْثُ أَرَادَ

قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لأَبِي طَلْحَةَ، حِينَ قَالَ: أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لله، فَأَجَازَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يُبَيِّنَ لِمَنْ. وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. [فتح: ٥/ ٣٨٤]

الشرح:

في بعض النسخ: أوقف. وهي لغة، وهي ثابتة في كتاب ابن بطال (١)، وابن التين، وقَالَ: ضرب على الألف في بعض النسخ، وإسقاطها صواب، ولا يقال: أوقف -بالألف- إلا إن فعل شيئًا ثم نزع عنه، وجعل ابن بطال البابين ترجمة واحدة وزاد عليها ثالثة، وهي: باب إذا قَالَ: أرضي أو بستاني صدقة عن أمي فهو جائز، وإن لم يبين لمن ذلك. ثم ساق حديث سعد بن عبادة (٢).

قَالَ الداودي: الذي قَالَ البخاري هنا هو حمل الشيء على ضده وتمثيله بغير جنسه؛ لأنه هو يروي عن عمر ولاها ابنه، وأن أبا طلحة دفعها إلى حسان وأُبي. قَالَ: وهذا يحكم. ودفع الظاهر عن وجهه، وهذا يقدر عليه كل أحد إلا من منعته الديانة والحياء. وقال غير الداودي: إنما أراد البخاري أنه - صلى الله عليه وسلم - أخرج عن أبي طلحة ملكه بنفس قوله: (هي صدقة). وهذا كقول مالك: إن الصدقة تلزم بالقول وتتم بالقبض. وقول الداودي أشبه؛ لأنه أتى في الباب بوقف عمر.


(١) "شرح ابن بطال" ٨/ ١٧١.
(٢) السابق ٨/ ١٧١ - ١٧٢، وحديث سعد يأتي في الباب التالي عن ابن عباس.

<<  <  ج: ص:  >  >>