للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

هذا الحديث ذكره هنا أولاً عاليًا ثم نازلاً، وإن كانت العادة ذكر النزول ثم العلو، وسيأتي أيضًا في غزوة خيبر (١)، وزعم ابن إسحاق (٢) والواقدي (٣)، وغيرهما أن هذا كان بأحد.

واسم الرجل قزمان، وهو معدود في جملة المنافقين، وكان تخلف عن أحد فعيره النساء، فلما أحفظنه خرج فقتل سبعة، وقصة قزمان كانت بأحد، وقد سلفت قصته في الجهاد (٤).

وأما حديث أبي هريرة فالصحيح أنه كان في خيبر، كما ذكره البخاري وهما قصتان، وهذا مما أعلمنا الشارع أنه ممن نفذ عليها الوعيد من الفجار المذنبين، لا أن كل من قتل نفسه أو غيره يقضى عليه بالنار، ويحتمل كما قَالَ ابن التين أن يكون استوجبها إلا أن يغفر الله له، أو بقوله في غير ذَلِكَ الرجل على الحقيقة، ويحتمل إن كان على الحقيقة أن يعاقب بقتله نفسه، أو يكون قد ارتاب وشك حين أصابته الجراحة، وهذا أسعد بظاهر الحديث لقوله: "لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة". وقال ابن المنير: هذا رجل ظاهر الإسلام، قتل نفسه فظاهر النداء عليه يدل على أنه ليس مسلمًا، والمسلم لا يخرجه قتل نفسه عن كونه مسلمًا، فلا يحكم بكفره ويصلى عليه، ويجاب عن ذَلِكَ بأنه - صلى الله عليه وسلم - اطلع من أمره على سره فعلم بكفره؛ لأن الوحي عنده عتيد.


(١) سيأتي برقم (٤٢٠٣، ٤٢٠٤) كتاب المغازي.
(٢) انظر "سيرة ابن هشام" ٣/ ٥٧.
(٣) "مغازي الواقدي" ١/ ٢٢٤.
(٤) سلف برقم (٢٨٩٨) باب لا يقول فلان شهيد، من حديث سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه -

<<  <  ج: ص:  >  >>