للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

رابعها:

حديث قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا - رضي الله عنه - يَقُولُ: إِنِّي لأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَكُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلاَّ وَرَقُ الشَّجَرِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا يَضَعُ الْبَعِيرُ أَوِ الشَّاةُ، مَا لَهُ خِلْطٌ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الإِسْلَامِ، لَقَدْ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ عَمَلِي. وَكَانُوا وَشَوْا بِهِ إِلَى عُمَرَ، قَالُوا: لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي.

وقد أسلفنا في ترجمة الصديق - رضي الله عنه - حديث عمار: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان، وأبو بكر (١)، وفيه منافاة لقوله: (مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنّي لَثُلُثُ الإِسْلَامِ). قال ابن التين: إن تكن الروايتان محفوظتين، فلم يعلم سعد إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر ولم يعلم سعد بعمار، ويحتمل أن يريد سعد ثلاثة غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - أحدهم، أو يريد سعد من الرجال الأحرار.

ومعنا: (تعزرني على الإسلام) أي: تؤذيني، ومنه التعزير الذي هو التأديب على الريبة، والمعنى: تعلمني الصلاة، وتعيرني بأني لا أحسنها.

وقوله: (وَشَوْا بِهِ) قال ابن فارس: وَشى كلامه إذا كذب ونم (٢)، وقال ابن عرفة: لا يقال لمن نم: واشٍ، حتى يغير الكلام، ويلونه، ويجعله ضروريًّا، ويزين منه ما يشاء.

وجمعه لأبويه له قد سلف مثله في حق الزبير (٣).


(١) سلف برقم (٣٦٦٠).
(٢) "مجمل اللغة" ٢/ ٩٢٦.
(٣) سلف برقم (٣٧٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>