للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ومن تأول هذا التأويل كره القراءة بالألحان والترجيع. روي ذلك عن أنس وسعيد بن المسيب والحسن، وابن سيرين وسعيد بن جبير والنخعي وعبد الرحمن بن القاسم وعبد الرحمن بن الأسود فيما ذكره ابن أبي شيبة في كتاب "الثواب" وقال: كانوا يكرهونها بتطريب، وكانوا إذا قرءوا القرآن قرءوه حدرًا ترتيلًا بحزن. وهو قول مالك، روى ابن القاسم عنه أنه سئل عن الألحان في الصلاة، فقال: لا يعجبني، وأعظمَ القولَ فيه، وقال: إنما هو غناء يتغنون به ليأخذوا عليه الدراهم (١)، وقد روي عن ابن عيينة وجه آخر، ذكره إسحاق بن راهويه، قال: كان ابن عيينة يقول: يعني: ما أذن الله لنبي .. إلى آخره. يريد: يستغني به عما سواه من الكتاب والأحاديث، وهذا لعله يكون هو الذي أراد البخاري من إيراده.

وممن قال المراد به تحسين الصوت به والترجيع بقراءته والتغني بما شاء من الأصوات واللحون: الشافعي (٢) وغيره (٣) كما سلف.

وهو معنى ما ذكره البخاري بقوله: (وقال صاحب له: يريد يجهر به) قال الخطابي: والعرب تقول: سمعت فلانًا يغني هذا الحديث. أي: يجهر به ويصرح لا يكني. وقال أبو عاصم: أخذ بيدي ابن جريج ووقفني على أشعب الطماع فقال: غَنِّ ابن أخي ما بلغ من طمعك؟ قال: ما زفت امرأة بالمدينة إلا كسحت بيتي رجاء أن يُهدى إليَّ. يقول. أخبر ابن أخي بذلك مجاهرًا غير مساتر. ومنه قول ذي الرمة:

أحب المكان القفر من أجل أنني … به أتغنى باسمها غير معجم


(١) "المدونة" ١/ ١٩٤.
(٢) "الأم" ٦/ ٢١٥.
(٣) انظر: "شرح مشكل الآثار" ١/ ٣٤٦، "طرح التثريب" ٣/ ١٠٥ - ١٠٦، "المغني" ٢/ ٦١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>