للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ومحمد بن الحسن بهذِه الآية في أنه يجوز للولي أن يزوج من نفسه اليتيمة التي لم تبلغ (١) -وقد سلف- لأن الله تعالى لما عاتب الأولياء أن (يتزوجوهن) (٢) إذا كن من أهل المال والجمال لا على سنتهن من الصداق، وعاتبهم على ترك نكاحهن إذا كن قليلات المال والجمال استحال أن يكون ذَلِكَ منه فيما لا يجوز نكاحه؛ لأنه لا يجوز أن يعاتب أحد على ترك ما هو حرام عليه، ألا ترى أنه أمر وليها أن يقسط لها في صداقها، ولو أراد بذلك بالغًا لما كان لذكره أعلى سنتها في الصداق معنى، إذ كان له أن يراضيها على ما شاء ثم يتزوجها على ذَلِكَ حلالًا.

قال تعالى: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا} الآية [النساء: ٤]. فثبت أن الذي أمر أن يبلغ بها أعلى سنتها في الصداق هي التي لا أمر لها في صداقها، المولي عليه وهي غير بالغ.

ولا يجوز عند مالك والشافعي وجماعة أن تتزوج اليتيمة التي لا أب لها قبل البلوغ، ويفسخ النكاح عند مالك قبل الدخول وبعده، وقد سلف الخلاف في باب تزويج الصغار (٣). وكان من حجة من خالف أبا حنيفة في ذَلِكَ أنه قد يكون في اليتامى من يجوز حد البلوغ وبعده وهي سفيهة لا يجوز بيعها ولا شيء من أفعالها، فأمر الله أولياءهن بالإقساط في الصدقات، فلم تدل الآية على جواز نكاح اليتيمة غير البالغ -كما زعم أبو حنيفة-، وليس هذا أولى بالتأويل ممن عارضه، وتأويل الآية في اليتيمة البالغ السفيهة.


(١) انظر: "المبسوط" ٥/ ١٨.
(٢) في الأصل: تزوجهن. والمثبت من (غ).
(٣) انظر: "التمهيد" ١٩/ ١٠٢ - ١٠٣، "الأم" ٥/ ١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>