للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ} [الأحزاب: ٥٥]، قال: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} الآية [النور: ٣١]، فذهب ابن عباس إلى هذِه الآية، وذهب الحسن والحسين إلى الآية الأخرى.

وقوله: {وَلَا نِسَائِهِنَّ} [الأحزاب: ٥٥] يعني: ولا حرج عليهن أن لا يحتجبن من نساء المؤمنين. وروي عن (ابن عمر) (١) - رضي الله عنهما - أنه كتب إلى عماله أن لا تترك امرأة من أهل الذمة أن تدخل الحمام مع المسلمات، واحتج بهذِه الآية (٢).

واختلف السلف في قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} [النور: ٣١] قال سعيد بن المسيب: لا تغرنكم هذِه الآية، إنما عني بها الإماء ولم يعن بها العبيد. وكان الشعبي يكره أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته، وهو قول عطاء ومجاهد. وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: لا بأس أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته (٣). فدل على أن الآية عنده على العموم في المماليك والخدم، قاله إسماعيل، وهذا على القولين، فكانت عائشة وسائر أمهات المؤمنين يدخلن عليهن مماليكهن.

قال إسماعيل: وإنما جاز للمملوك أن ينظر إلى شعر مولاته ما دام مملوكًا؛ لأنه لا يجوز له أن يتزوجها ما دام مملوكًا، وهو كذوي المحارم، كما لا يجوز لذوي المحارم بها أن يتزوجوهن، ولا يدخل العبد في المحرم الذي يجوز للمرأة أن تسافر معه؛ لأن حرمته منها لا تدوم، وقد يمكن أن تعتقه في سفرها فيحل له (تزويجها) (٤).


(١) ورد بهامش الأصل: كذا في أصله: ابن عمر. وحذف (ابن) هو الصواب.
(٢) رواه عبد الرزاق في "المصنف" ١/ ٢٩٦ (١١٣٦).
(٣) روى هذِه الآثار ابن أبي شيبة ٤/ ١١ (١٧٢٦٤ - ١٧٢٦٦، ١٧٢٦٨).
(٤) كذا في الأصول، ولعل الصواب: تزوجها.

<<  <  ج: ص:  >  >>