للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فكان ابن عمر إذا أراد أن يأكل بيض الدجاجة قصرها ثلاثة أيام (١). وكره الكوفيون لحوم الإبل الجلالة حتى تحبس أيامًا.

وقال الشافعي: أكرهه إن لم يكن أكله غير العذرة، أو كانت أكثر، وإذا كان أكثر علفها غيره لم أكرهه. وأكثر أصحابه على أن الكراهة كراهة تنزيه، وصحح بعضهم التحريم، وكرهه أيضًا إبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح فيما ذكره الدارمي وأحمد، وأبو حنيفة إلا إن حبست أيامًا. وقال مالك والليث: لا بأس بلحوم الجلالة كالدجاج وما يأكل الجيف. وكان الحسن البصري لا يرى بأسًا بأكلها. قال أبو حنيفة: الدجاجة تخلط والجلالة لا تأكل غير العذرة، وهي التي تكره (٢)، فالعلماء مجمعون على جواز أكل الجلالة، كذا وقع في كتاب ابن بطال، وقد سئل سحنون عن خروف أرضعته خنزيرة، فقال: لا بأس بأكله (٣).

قال الطبري: والعلماء مجمعون على أن حملًا أو جديًا، غُذّي بلبن كلبة أو خنزيرة أنه غير حرام أكله، ولا خلاف أن ألبان الخنازير نجسة كالعذرة. قال غيره: والمعنى فيه أن لبن الخنزيرة لا يدرك في الخروف إذا ذبح بذوق ولا شم ولا رائحة، فقد نقله الله وأحاله كما يحيل الغذاء، وإنما حرم الله أعيان النجاسات المدركات بالحواس، فالدجاجة والإبل الجلالة وما شاكلها لا يوجد فيها أعيان العذرات، وليس ذلك بأكثر من


(١) رواه عبد الرزاق في "المصنف" ٤/ ٥٢٢ (٨٧١٧).
(٢) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" ٣/ ٢١٧، "النوادر والزيادات" ٤/ ٣٧٢، "روضة الطالبين" ٣/ ٣٧٨، "الإشراف" ٣/ ٢١٣، "المغني" ١٣/ ٣٢٨.
(٣) قال ابن القاسم في جدي وضع خنزيرة: لا بأس بأكله "النوادر والزيادات" ٤/ ٣٧٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>