للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وذكر الطبري عن عمر وعلي وجلة الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم أنشدوا الأشعار. وتمثل معاوية بالشعر (١). وكان ابن أبي مليكة وعكرمة ينشدانه. وكان ابن أبي ملكية ينشد به والمؤذن يقيم. وعن ابن سيرين أنه كان ينشد الشعر الرقيق.

وقال معمر: سمعت الزهري وقتادة ينشدان الشعر. قال قتادة: وكان ابن مسعود ربما تمثل بالبيت من وقائع العرب (٢). قال شعبة: وكان قتادة ينشد الشعر فأقول له: أنشدك بيتًا وتحدثني بحديث (٣).

فصل:

وقول عامر: (فاغفر فداءً لك ما اقتفينا.). أي: اتبعنا من الصالحين. زعم بعض الغفلة أن قوله: فداء لك. تصحيف لا يجوز أن يقال ذَلِكَ لله، وليس كما ظن، والشعر صحيح. والمعنى: فاغفر ما اقتفينا أي: ما ارتكبنا من الذنوب. تقول العرب: قفوت الشيء قفوًا: اتبعت أثره. ومنه قوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: ٣٦] وقوله: (فداءً لك) دعاء منه ربه أن يفديه من عقابه على ما اقترف من ذنوب، فكأنه قال: اللهم اغفر لي وافدني منه فداءً لك أي: من عندك فلا تعاقبني. وقوله: (لك) يبين الفاعل للفداء المعني بالدعاء كما تقول في الدعاء: سقيا لك. فـ (لك) ههنا مذكور لتبين المعنى بالدعاء له، والمعنى سقاك الله، فكذلك قوله: (فداءً لك) معناه: افدنا من عقابك.


(١) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "المحتضرين" (٧٣).
(٢) "جامع معمر" ١١/ ٢٥٦ (٢٠٥٠٣، ٢٠٥٠٤).
(٣) رواه أبو نعيم في "الحلية" ٧/ ١٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>