للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم" (١). وإنما استحب تحويل الاسم للتفاؤل للخير وقد غيَّر برة بزينب، وحول اسم عبد الله بن عمرو بن العاصي إلى عبد الله، كراهية لاسم العصيان الذي هو مناف لصفة المؤمن، فإنما شعاره الطاعة وسمته العبودية.

قال الطبري: ولا ينبغي لأحد أن يسمي باسم قبيح المعنى، ولا باسم معناه التزكية والمدح ونحوه، ولا باسم معناه الذم والسب، بل الذي ينبغي (أن يسمي) (٢) به ما كان حقًا وصدقًا.

وفي أبي داود من حديث أبي وهب الخير -وكانت له صحبة- عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة" (٣) (وقد سلف من طريق ابن عمر) (٤). وروى عطاء، عن أبي سعيد الخدري أنه - عليه السلام - قال: "لا تسموا أبناءكم حكمًا ولا أبا الحكم؛ فإن الله هو الحكيم العليم" (٥) قال الطبري: وليس تغيير ما غير النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنع أن يسمى بها، بل ذَلِكَ على وجه الاختيار؛ لأن الأسماء لم يسم بها؛ لوجود معانيها في المسمى بها، وإنما هي للتمييز خشية أن يسمع سامع باسم العاصي فيظن أن ذَلِكَ له صفة فحوّل، ولذلك أباح المسلمون أن يتسمى الرجل القبيح بحسن والفاسق بصالح، وأما تحويل برة إلى زينب؛ فلأن برة تزكية ومدح. فحوله إلى ما لا تزكية فيه ولا ذم، وعلى هذا سائر ما غير النبي - صلى الله عليه وسلم -.


(١) رواه أبو داود (٤٩٤٨) من حديث أبي الدرداء.
(٢) من (ص ٢).
(٣) أبو داود (٤٩٥٠).
(٤) من (ص ٢).
(٥) رواه الطبراني في "الأوسط" ٥/ ١٢١ - ١٢٢ (٤٨٥٢) من طريق سليمان بن أبي داود، عن عطاء، به. بلفظ: "فإن الله هو الحكم".

<<  <  ج: ص:  >  >>