للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

رابعها: بفتح التاء وتشديد الضاد والميم. وقال ابن التين: رويناه بفتح التاء وتشديد الضاد والراء، تفاعلون. قال الجوهري: أضرني فلان: دنا مني دنوًّا شديدًا، قال: وفي الحديث "لا تضارون" بفتح التاء، أي: لا تضامون (١). وتضارون أصله: تتضاررون، حذفت التاء الأولى مثل {نَارًا تَلَظَّى} [الليل: ١٤]، ومعناه: لا تنازعون، ولا تجادلون فتكونون أخدانًا يضر بعضكم بعضًا في الجدال، يقال: ضاررته مضارة: إذا خالفته، وقيل: معناه: لا يمنع أحدكم (كثرة) (٢) من ينظر إليه ألَّا يراه أو يضر به في نظره، أو يستر بعضهم عن بعض.

ثم ذكر الرواية الأولى مأخوذ من الضير أصله تضيرون، فاستثقلت الفتحة على الياء؛ لسكون ما قبلها، فألقيت حركتها على الضاد، وقلبت الياء ألفًا؛ لانفتاح ما قبلها، (ومعناه) (٣) كمعنى الأول، قال: فأما ضم التاء وتشديد الراء، فمعناه أيضًا كذلك، أي: لا تضاررون أحدًا، فتسكن الراء الأولى وتدغم في التي بعدها.

فصل:

وفيه: رد على المعتزلة فيم إحالتهم الرؤية، والقرآن والسنة يرده، قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة:٢٢، ٢٣] وقال تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: ١٥] وحديث الباب، وكذا نحو عشرين من الصحابة، منهم: علي، وجرير، وصهيب، وأنس - رضي الله عنه -. قال الداودي: وهذا الحديث في وسط الذي قبله، وكذا هو في كتاب مسلم، وقد سلف شرحه.


(١) "الصحاح" ٢/ ٧٢١.
(٢) من (ص ٢).
(٣) في الأصل: ومن في معناه.

<<  <  ج: ص:  >  >>