للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

به مجازًا، وقيل: معناه: ظهور فعله لنا مثل قوله تعالى: {فَأَتَى اللهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ} [النحل: ٢٦]، وقوله: {وَجَاءَ رَبُّكَ} [الفجر: ٢٢].

فصل:

قوله: ("في الصورة") يحتمل وجوهًا كما قال ابن فورك، منها: أن يكون "في" بمعنى الباء، كقول ابن عباس: {فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} [البقرة: ٢١٠]: أي: بظلل (١)، وبدل إحداهما بالآخر سائغ في الكلام، تقول: الحركة في التحرك، (وبالتحرك) (٢)، وتقديره: أن الله يأتيهم بصورة غير صورته التي يعرفونه في الدنيا، وتكون الإضافة في الصورة إليه من طريق الملك والتدبير، كما يقال: سماء الله، وأرضه، وبيت الله. فيكون المعنى: أن الخلق عرفوا الله في الدنيا بدلالته (المنصوبة، وآياته) (٣)

التي ركبها في الصور، وهي الأعراض الدالة على (حدث) (٤) الأجسام، واقتضائها محدثًا بها من حيث كانوا محدثين (٥).

فصل:

قوله: ("ثم يقول: أنا ربكم") قال بعض العلماء: هذِه آخر محنة المؤمنين فإنه يظهر هذا القول فعلًا من الله في بعض هذِه الصور محنة للمكلفين في الدنيا من المؤمنين، فيظهر منهم عن صدق توحيدهم، وصحة إيمانهم ما يكون بإنكار لذلك، والفائدة فيه: تعريفنا ما قدر الله سبحاثه لأهل الإيمان به في الدنيا والآخرة، أي: يثبتهم في


(١) "تفسير ابن أبي حاتم" ٢/ ٣٧٢.
(٢) من (ص ٢).
(٣) في الأصل كلام غير واضح، والمثبت من (ص ٢).
(٤) في الأصل: خلاف.
(٥) "مشكل الحديث وبيانه" لابن فورك ص ٨٩ - ٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>