للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وروي عن عمر أيضًا مع أبي هريرة، وبه قال الشافعي، وفي "نوادر ابن أبي زيد" عن مالك مثله، والمعروف عن ابن وهب ويحيى بن عمر: إذا عضه فجذب يده فقلع سنه أنه لا شيء وهو هدر، ومشهور مذهب مالك: أن عليه القود كما سيأتي، وفي رواية لابن أبي عاصم: "حرج" بدل "جناح" (١)، وفي أخرى: "ما كان عليه من ذلك شيء" (٢) وفي أخرى: "يحل لهم فقء عينه" (٢). وروى من حديث ثوبان مرفوعًا: "لا يحل لامرئ من المسلمين أن ينظر في جوف بيت حتى يستأذن، فإن فعل فقد دخل" (٢).

وقال الطحاوي: لم أجد لأصحابنا في المسألة نصًا، غير أن أصلهم أن من فعل شيئًا دفع به عن نفسه بما له فعله أنه لا يضمن ما تلف به كالمعضوض إذا انتزع يده مِنْ فيِّ العاض؛ لأنه دفع عن نفسه، فلما كان من حق صاحب البيت أن لا يطلع أحد في بيته قاصدًا لذلك أن له منعه ودفعه فكان ذهاب عينه هدرًا، على هذا يدل مذهبهم.

قال أبو بكر الرازي: ليس هذا بشيء، ومذهبهم أنه يضمن؛ لأنه يمكنه أن يمنعه من الاطلاع من غير فقء العين بخلاف المعضوض؛ لأنه لم يمكنه خلاصه إلا بكسر سن العاض (٣).

وروى ابن عبد الحكم عن مالك أن عليه القود؛ ولأنه - عليه السلام - قال: "لو أعلم أنك تنظر لفقأت عينك" (٤) وهو لا يقول إلا ما يجوز فعله، ومن فعل ما يجوز فعله لم يكن عليه قود.


(١) "الديات" ص ٨٣.
(٢) "الديات" ص ٨٤.
(٣) "التفسير الكبير" ٢٣/ ١٩٩.
(٤) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" ٦/ ١١١ (٥٦٧٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>