للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

واختلف العلماء في هذا الباب:

فقالت طائفة: من عض يد رجل فانتزع المعضوض يده من في العاض فقلع سنًّا من أسنان العاض، فلا شيء عليه في السن، وروي عن الصديق وشريح، وهو قول الكوفيين والشافعي، قالوا: ولو جرحه المعضوض في موضع آخر فعليه ضمانه (١).

وقال ابن أبي ليلى ومالك: هو ضامن لدية السن.

وقال عثمان البتي: إن كان انتزعها من ألم ووجع أصابه فلا شيء عليه، وإن انتزعها من غير ألم فعليه الدية.

حجة الأولين حديث الباب، وفي لفظ: "أينزع يده من فيه فيعضه كما يعض الفحل، لا دية له" وهذا خبر لا تجوز مخالفته لصحته، ولعدم مخالف له.

قالوا: ولا يختلفون أن من شهر سلاحًا وأومأ إلى قتل رجل وهو صحيح العقل، فقتله المشهور عليه دفعًا له عن نفسه، أنه لا ضمان عليه، فإذا لم يضمن نفسه فدفعه عن نفسه كذلك لا يضمن مثله بدفعه إياه عن عضه.

احتج أصحاب مالك فقالوا: يحتمل أن يكون سقوط الثنية من شدة (العض) (٢) لا من نزع صاحب اليد يده؛ لأنه قال: نزع يده فسقطت ثنية العاض؛ ولهذا لم يجب له شيء، وإن كان من فعل صاحب اليد، فقد كان يمكنه أن يخلص يده من غير قلع سنه، فلذلك وجب عليه ضمانها.


(١) "المبسوط" ٢٦/ ١٩١، و"الأم" ٧/ ١٣٨.
(٢) في الأصل: (النزع).

<<  <  ج: ص:  >  >>